اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية - سعيد حوّى [ت ١٤٠٩ هـ]
خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدًا، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له. وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه فقالوا: ائته. فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ: "هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له" فبعثت له، واستقبله الناس يلبون. فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص فقال: دعوني آتهز فقالوا: ائته فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: "هذا مكرز، وهو رجل فاجر" فجعل يكلم النبي ﷺ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ: "قد سهل لكم من أمركم" قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا. فدعا النبي ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل: أما "الرحمن" فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال النبي ﷺ: اكتب: "باسمك اللهم". ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله" فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب "محمد بن عبد الله"،
_________
= يحدون: أحددت إليه النظر: إذا ملأت عينك منه ولم تهبه، ولا استحييت منه.
فقال رجل من بني كنانة: سمي: الحليس بن علقمة أو ابن زبان.
البدن: الإبل التي تهدى إلى البيت في حج أو عمرة.
هذا مكرز، وهو رجل فاجر: كان قبل ذلك قتل رجلًا من بني بكر غيلة.
قاضي: فاعل، من القضاء، وهو إحكام الأمر وإمضاؤه، قال الأزهري: "قضى" في اللغة على وجوه، مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه.=
753
المجلد
العرض
33%
الصفحة
753
(تسللي: 724)