تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الخلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف
فإذا لم تنعقد فلا كفارة فيها، وإنّما قلنا: إنّها لا تنعقد إلا على معقود عليه؛ لأنّ العقدَ صفةٌ، فلا بُدّ للصفة من الموصوف، وعند أبي يوسف: ينعقد اليمين وإن كان المعقود عليه فائتاً.
ـ وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمّد: إنّ مَن حَلَف ليشربنَّ الماءَ الذي في هذا الكوز، وهو لا يَعْلَمُ أنّه لا ماءَ فيه، فإنّه لا كفّارة عليه، وعند أبي يوسف: عليه الكفّارة.
ـ وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمد: إنّ مَن حَلَفَ ليقتلن فلاناً، وفلانٌ ميتٌ وهو لا يعلم بموته لا كفارة عليه، وعند أبي يوسف: عليه الكفارة (¬1).
¬__________
(¬1) اقتصر المصنف على صورة عدم العلم في الكوز والميت؛ لأن في صورة العلم لا يختلف الحكم بينهم، ويكون حانثاً، ويلزمه الكفارة، والفرق بين المسأليتن: أنه إذا لم يعلم عقد يمينه على الحياة القائمة، ولم تنعقد اليمين لانعدام المحل كما في مسألة الكوز، وإذا كان عالماً بموته فقد عقد يمينه على تفويت حياة يعيدها الله تعالى، وذلك متصور كما في قوله - جل جلاله -: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} () وتفويت الحياة المحدثة يكون قابلاً لذلك الشخص المحلوف عليه، فتنعقد اليمين ثم يحنث من ساعته لوقوع العجز عادة.
أما في الكوز فإنه وإن أمكن إحداث الله - جل جلاله - الماء فيه لكنه ماء آخر غير المحلوف عليه. فإن الحلف كان على الماء الكائن فيه حال الحلف ولا ماء فيه إذ ذاك فلذا لا ينعقد، ينظر: فتح القدير 5: 140
ـ وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمّد: إنّ مَن حَلَف ليشربنَّ الماءَ الذي في هذا الكوز، وهو لا يَعْلَمُ أنّه لا ماءَ فيه، فإنّه لا كفّارة عليه، وعند أبي يوسف: عليه الكفّارة.
ـ وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمد: إنّ مَن حَلَفَ ليقتلن فلاناً، وفلانٌ ميتٌ وهو لا يعلم بموته لا كفارة عليه، وعند أبي يوسف: عليه الكفارة (¬1).
¬__________
(¬1) اقتصر المصنف على صورة عدم العلم في الكوز والميت؛ لأن في صورة العلم لا يختلف الحكم بينهم، ويكون حانثاً، ويلزمه الكفارة، والفرق بين المسأليتن: أنه إذا لم يعلم عقد يمينه على الحياة القائمة، ولم تنعقد اليمين لانعدام المحل كما في مسألة الكوز، وإذا كان عالماً بموته فقد عقد يمينه على تفويت حياة يعيدها الله تعالى، وذلك متصور كما في قوله - جل جلاله -: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} () وتفويت الحياة المحدثة يكون قابلاً لذلك الشخص المحلوف عليه، فتنعقد اليمين ثم يحنث من ساعته لوقوع العجز عادة.
أما في الكوز فإنه وإن أمكن إحداث الله - جل جلاله - الماء فيه لكنه ماء آخر غير المحلوف عليه. فإن الحلف كان على الماء الكائن فيه حال الحلف ولا ماء فيه إذ ذاك فلذا لا ينعقد، ينظر: فتح القدير 5: 140