الفرق بين الوطن الأصلي ووطن الأقامة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
الثالث: وطن السفر
واعترض على ما قاله ابن نُجيم جمعٌ من الأفاضل منهم: إبراهيم المداري الحلبي وشيخه علي الضرير، وأقرّهم الرملي وابن عابدين (¬1)؛ فقال الحلبي عما قال الزيلعي، قال: وهو وجيه، فإن مَن نوى الإقامة بموضع نصف شهر، ثمّ خرج منه لا يريد السفر، ثمّ عاد مريداً سفراً ومرّ بذلك أتمّ مع أنه أنشأ سفراً بعد اتخاذ هذا الموضع دار إقامة، فثبت أن إنشاء السفر لا يبطل وطن الإقامة إلا إذا أنشأ السفر منه، فليكن وطن السكنى، كذلك فما صوَّره الزيلعي صحيح.
ومن تصويره علمت أنه لا بد أن يكون بين الوطن الأصلي وبين وطن السكنى أقل من مدة السفر، وكذا بين وطن الإقامة ووطن السكنى (¬2).
ووفق ابن عابدين (¬3) بين المحقّقين والعامّة بقوله: «والذي يظهر لي في التوفيق أنه إذا كان مسافراً فأقام في بلد دون نصف شهر لم يعتبر هذا الوطن أصلاً؛ لأنه يقصر فيه فإذا خرج منه، ثم رجع إليه يقصر أيضاً، وعليه يحمل كلام المحققين الذين لم يعتبروا وطن السكنى.
¬__________
(¬1) في منحة الخالق (2: 248). وينظر: رد المحتار (2: 133).
(¬2) وهذا ما تفيده عبارة السرخسي في المبسوط (1: 252) بأن وطن السكنى: أن ينوى المسافر المقام في موضع أقل من خمسة عشر يوماً أو خمسة عشر يوماً، وهو قريب من وطنه الأصلي.
(¬3) في منحة الخالق (2: 248 - 249)، وينظر: رد المحتار (2: 133).
ومن تصويره علمت أنه لا بد أن يكون بين الوطن الأصلي وبين وطن السكنى أقل من مدة السفر، وكذا بين وطن الإقامة ووطن السكنى (¬2).
ووفق ابن عابدين (¬3) بين المحقّقين والعامّة بقوله: «والذي يظهر لي في التوفيق أنه إذا كان مسافراً فأقام في بلد دون نصف شهر لم يعتبر هذا الوطن أصلاً؛ لأنه يقصر فيه فإذا خرج منه، ثم رجع إليه يقصر أيضاً، وعليه يحمل كلام المحققين الذين لم يعتبروا وطن السكنى.
¬__________
(¬1) في منحة الخالق (2: 248). وينظر: رد المحتار (2: 133).
(¬2) وهذا ما تفيده عبارة السرخسي في المبسوط (1: 252) بأن وطن السكنى: أن ينوى المسافر المقام في موضع أقل من خمسة عشر يوماً أو خمسة عشر يوماً، وهو قريب من وطنه الأصلي.
(¬3) في منحة الخالق (2: 248 - 249)، وينظر: رد المحتار (2: 133).