اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

وهنا مرحلتان:
أ. استقرار نظام الدولة، وهو بمقدار القدرة على تنفيذ القوانين؛ لأنّ عدمَها يعني عدم وجود سلطة تحكم، وإنما الناس يحكمون بعضهم البعض، وهذه أكبر كارثة ممكن أن تقع على الإنسان؛ لأنها تفقده أعظم نعمة في الدنيا ينالها بعد نعمة الهداية للإسلام، وهي نعمة الأمن.
فالكلُّ يظلم بعضه البعض ويقتل ويسفك الدماء وينتهك الأعراض، فيعيش الناس في أعظم مصائب الدنيا، وهي ما تُسمّى بالحروب الأهلية، فلا يُعرف مَن القاتل ولما قتل، وتهجر الشُّعوب أوطانها.
وهذا ما رأيناه عياناً في دول تجاورنا هدم فيها نظام الحكم فقُتل الملايين في عبث من الناس، فمهما كانت السلطة الحاكمة ظالمة ستبقى جهة محددة وأفرادها محصورون، فلن يبلغ ظلمها ظلم شعب لبعضه البعض، ولذلك نبَّه فقهاؤنا كثيراً بعدم جواز الخروج على السُّلطان وإن كان ظالماً إن كان يترتب على ذلك فتنة؛ لأنه يدفع الضرر الأعلى بالضرر الأدنى.
وليس هذا استكانة من الفقهاء ورضاً بالظُّلم وإقراراً للظَّلمة، ولكنه من باب تقدير المصالح للمسلمين، وعملاً بالقاعدة المشهورة: درء المفسدة أولى من جلب المصلحة.
وأيُّ مفسدة أعظم من انفلات الأمن وضياع النظام، وتحصيل منفعة العدل والصلاح، وإيفاء الحقوق ممكن أن يتحصل بالصبر من خلال الدعوة والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ب. إصلاح نظام الدولة، ويكون بعد استقرار نظام الحكم، وذلك بالسَّعي للإصلاح للفرد والمجتمع وجميع مؤسسات الدَّولة، ومن بينها مؤسسة الحكم، وممكن
المجلد
العرض
24%
تسللي / 395