اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني رئاسة الدولة «الإمامة الكبرى»

المطلب الأول
الإمام الحق
الإمام الحق: القادر على تنفيذ القوانين على رعيته مطلقاً.
وهو بذلك يشبه الولي على الصغير أو المجنون، فإنه يملك تنفيذ القول عليهم رضوا أو لم يرضوا.
ومن أوضح العبارات وأدقها في ضبط هذا الموضوع عبارة التُّمُرتاشيّ، حيث قال (¬1): «والإمامُ يصير إماماً ـ أي بأمرين ـ بالمبايعةِ من الأشرافِ والأعيان، وبأن ينفذ حكمه في رعيته خوفاً من قهره وجبروته، فإن بايع النَّاس ـ أي الإمام ـ ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه ـ أي عن قهرهم ـ لا يصير إماماً، فإذا صار إماماً فجار لا ينعزل إن كان له قهرٌ وغلبةٌ»؛ لعوده بالقهر فلا يفيد عزله (¬2): أي لقدرته على أن يعود عليهم حاكماً بقوته وقهره لهم فلا يفيد خروجهم على حكمه.
ففي هذا المتن المشهور عند الحنفية أمور عديدة:
1. أنّ مدارَ الإمامة على تنفيذ القوانين؛ لأنّ أبرز ما يُميز الدُّول هو تنفيذُ القوانين، سواء كانت عادلةً أو ظالمةً، ووجود الدولة وانتهاؤها بمقدار قدرتها على تنفيذ قوانينها؛ لذلك توصف الدّول التي لا تقدر على إمضاء القوانين بأنّها دول فاشلة.
¬__________
(¬1) في التنوير4: 263.
(¬2) ينظر: الدر المختار ورد المحتار4: 263.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 395