اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المقدمة

ومَن ينظر في علم المقاصد في هذا الزمان يعلم أنه علم مَن لا علم له، حيث يعرضون مئات الصفحات العاطفية بدون أن تكون أي نتيجة عملية ترتكز عليها في معرفة فرع واحد؛ لذلك كان لا محصِّل له عند أهل التحصيل.
وهذه المقاصد لفقدانها للوسائل فهي توقعنا في مبدأ ميكافيلي من أن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا قبيح جداً، حيث قال (¬1): «وفي كافة أعمال البشر وخاصة الأمير، فإن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا حكم لا يمكن نقضه، فعلى الأمير إذن أن يهدف للفوز بالولاية والمحافظة عليها، وسوف يحكم على وسائله بأنها شريفة ويمدحونها أيضاً، فعامة الناس يحكمون على الأشياء من مظهرها الخارجي، وهذا العالم لا يتكون إلا من هؤلاء العامة، أما غير الساذجين فهم قلة تنعزل حين تجد الكثرة مجتمعة حول الأمير».
ومرّةً يقولون: فقه الواقع، وأخرى فقه الموازنات، وأخرى فقه التغيير، ويأتون تحته بكلام لا ضابط له ولا أصل يحتكم فيه إليه، وهل كان فقه الإسلام يوماً إلا فقهاً للواقع يوازن ويقارب ويغير ويتدرج بما يصلح النفس البشرية، فهل يراد أن نستبدل هذه الشريعة المتوارثة عبر التاريخ تحت هذه المسميات، مع أنّها تحقق معناها بطريقة علمية تأصيلية، بخلاف الطرح المعاصر فلا تأصيل فيه ولا تفريع، وإنّما عواطف وخيال.
إن هذا الاضطراب في الطَّرح لنظام الحكم جعل ما يطرح فيه يمثل المنهج الانقلابي من حيث يشعر أصحابه أو لا يشعرون، في حين أن الأصل في المنهج السُّني أن يكون منهجاً إصلاحياً.
ففي بعض الطرح المعاصر إلغاء لوجود دولة الإسلام، وأنه علينا أن نقلب على هذه الدول؛ لتحقيق دولة الإسلام، في حين نجد أننا حقيقة نعيش في دول إسلامية،
¬__________
(¬1) في كتاب الأمير ص91.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 395