اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المقدمة

علينا أن نترك ما نقوم به من أفعال في سبيل تحقق ما ينبغي تحقيقه على أتم وجه، فهذا سعي للفناء وليس للبقاء في أفضل حال».
فمثلاً: يجعلون أنّ الإسلامَ نظامٌ شوريّ لا ديمقراطيّ، فيكون عندنا مجلس شورى يقوم مقام مجلس النَّواب، وهل هذا في كتابٍ أو سنةٍ أو كتبِ فقهٍ أو تاريخ، فمن أين هذا الخيال إلا محاكاة للغرب، فالشورى نظامٌ عامٌّ في مجالات الحياة الشخصية والأسرية والعملية والعلمية والسياسية والاقتصادية، وبالتَّالي فعلى الرَّئيس أن يستشير أهل الاختصاص قبل قراره في موضوع ما؛ ليكون أقرب إلى الصواب، بل استطردوا في أن رأي الأكثر في الشورى ملزم أم لا؟ ورجَّحوا أنه ملزم، وبالتَّالي سيكون الرئيس صوريّاً لا حقيقيّاً يعبثون به بحجة الشورى والأكثرية، وهل يمكن أن يستقيم الحكم مع هذا، فإن كانت مؤسسة صغيرة لا تنجح بهذه الطريقة، فكيف بدولة؟
وبعضهم يسترسل في مدى اعتبار رأي ولي الأمر، وما هي مجالاته؟ أليست الشريعة مكتملة ومحكمة، وفهمها موكول لأهل الاختصاص فيها لا لولي الأمر إلا إذا كان فقيهاً، فيبقى مجاله في تخصصه، وهو إدارة الدولة فيما يتعلق بالمباحات، ولا يعارض مبادئ الشَّرع وقانونها الفقهي.
وآخرون يتوسعون في الاجتهاد المطلق وترك النّصوص الشرعية إن قابلتها المصلحة العقلية، وهل يُمكن لشرع ربانيّ أن يغفل عن مصالح العباد، حتى يستدرك عليه عقول البشر، فكيف يُقبل مثل هذا الكلام؟.
ثم لما لم يجدوا لهم سبيلاً في تأصيل نظام الحكم انصرفوا لمقاصد الغايات من الكليات الخمس والحِكَم والقواعد الكلية لعلهم يرشدون، ولم يعلموا أنها ثمرات وغايات فلا تصلح لبناء الأحكام أصلاً، فهي أمورٌ نتوصل إليها إن سلكنا تطبيق الشريعة بالمنهج السُّني، فما هو السبيل للوصول إليها؟.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 395