اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المقدمة

تحتاج أنظمتها لإصلاح من أجل تحقيق السعادة والرفاه لشعوبها، وكلما اقتربت من شريعة الله (، والتزمت حدوده تحقق لها هذا حكومات وأفراداً وحكاماً.
فالمقصود الإصلاح للفساد المنتشر؛ للإرتقاء بدول وشعوبها إلى أكمل درجاتها في الرقي البشري، والدِّين من أقوى الوسائل على تقوية أنظمة الحكم واستقرارها، فمن مصلحة الدول أن تتمسك به؛ لأنه سبيلها الوحيد في الإصلاح والتغيير للأفضل، لا أنه يؤيد ظلمها وفسادها، وإنما يسعى لإصلاحها.
فما أحوجنا في هذا الزمان بعد أن تلاعبت بنا الأمواج شرقاً وغرباً إلى الفهم السني في تقويم أنظمة الحكم وإصلاحها ببصيرة ثاقبة متوافقة مع منهج أمتنا في تاريخها وحضارتها تسعى فيه دولنا الإسلامية من أن تقوي نفسها، ولا تبقى تدور في فلك الغرب؛ لأنها لن تستطيع العيش مع الغرب بعزة إلا إذا قوَّت نفسها؛ لأن الحياة للقوي في الدينا، ولا يمكن أن نحيا بلا قوّة، لا أقصد قوّة عسكرية فحسب، وإنّما قوّة في كافّة المجالات تواجه بها عدوك.
قال السنهوري (¬1): «يدهشني أن أرى المسلمين يعجبون مما أظهرته أوروبا من الوحشية تحت ستار المدنية كأنهم يجهلون أنّ المدنية والإنصاف والعدالة والقانون ألفاظ مترادفة توجد في المعاجم، وتسمع على ألسنة الساسة والكُتّاب، وإذا بحثت عن مدلولها لم تجده، ولا تجد أمامك غير القوة في العالم، فهي التي يتخذها الظالم سلاحاً فيُسمّى منصفاً، يتذرَّع بها الوحشي الهمجي، فيُعدُّ في أعلى طبقات المدنية، فبارك الله في القوَّة فهي سلاح من يرد الحياة ... وإن الخروف ليكون في أقصى درجات البلاهة والسَّذاجة إذا قدّر في نفسه أنّ الذئب قد يعيش معه في صفاء».
¬__________
(¬1) في فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية ص49.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 395