السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المقدمة
الحكام والحكومات، وإقامة الخلافة الإسلامية، وكيفية معرفة الحكم الشرعي والاستثمار الخارجي وغيرها.
فعامّةُ مباحث نظام الحكم مستحدثةٌ تحتاج إلى تأصيل وتقعيد من كتب فقهائنا؛ لأنها من مخرجات هذا الزَّمان، وما في كتب السابقين هي شذرات هنا وهناك مذكورة في كتاب السير وكتب العقائد وغيرها يُستفاد منها في بناء مسائل نظام الحكم.
وأما كتب المعاصرين فلم أقف فيها على تأصيل علميّ لمباحث نظام الحكم؛ لأنهم وقعوا في خطأٍ فظيع جعل كتاباتهم فيه كلا كتابة؛ إذ تركوا علم الفقه ظهرياً، واستندوا فيما يقولون لأفهامهم بالرجوع للكتاب والسنة، وغفلوا أن هذا الرجوع يحتاج إلى مجتهدين مطلقين لهم أصول فقه تمكنهم من القدرة على الجمع بين النصوص واستخراج الأحكام، فوقعوا في حيص بيص.
فكانت علة العلل انحراف المنهج العلمي المتبع في البحث، فلو التزموا المنهج السني فقهياً وعقدياً وتربوياً لكانت نتائجهم صحيحة، ولظهرت إبداعات منهم لا مثيل لها في تقويم العمل السياسي وتصحيح الانحراف فيه، مما سيكون له أبلغ الأثر في الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات المسلمة.
هذا الابتعاد عن المنهج الصحيح أدخلهم في دائرة الخيال والأوهام فيما يطرحون ويقدمون؛ لأن أمثالهم ليسوا أهلاً للاجتهاد المطلق حتى يقدموا لنا شريعة جديدة، وإنما كان الأولى بهم التزام الشريعة المتوارثة السنية، فصدق فيهم قول ميكافيلي (¬1):
«الأصحُّ هو أن تكتب ما يفيد الآخرين، وليس ما تتخيله، فقد تخيّل الكثيرون جمهوريات لم ترها عين إنسان أو تخطر على ذهن آخرين غيرهم، وليس لها وجود في الحياة التي نحياها، وشتان بين حياتنا كما نحياها، وبين ما ينبغي أن تكون، ولا يجب
¬__________
(¬1) في كتاب الأمير ص80.
فعامّةُ مباحث نظام الحكم مستحدثةٌ تحتاج إلى تأصيل وتقعيد من كتب فقهائنا؛ لأنها من مخرجات هذا الزَّمان، وما في كتب السابقين هي شذرات هنا وهناك مذكورة في كتاب السير وكتب العقائد وغيرها يُستفاد منها في بناء مسائل نظام الحكم.
وأما كتب المعاصرين فلم أقف فيها على تأصيل علميّ لمباحث نظام الحكم؛ لأنهم وقعوا في خطأٍ فظيع جعل كتاباتهم فيه كلا كتابة؛ إذ تركوا علم الفقه ظهرياً، واستندوا فيما يقولون لأفهامهم بالرجوع للكتاب والسنة، وغفلوا أن هذا الرجوع يحتاج إلى مجتهدين مطلقين لهم أصول فقه تمكنهم من القدرة على الجمع بين النصوص واستخراج الأحكام، فوقعوا في حيص بيص.
فكانت علة العلل انحراف المنهج العلمي المتبع في البحث، فلو التزموا المنهج السني فقهياً وعقدياً وتربوياً لكانت نتائجهم صحيحة، ولظهرت إبداعات منهم لا مثيل لها في تقويم العمل السياسي وتصحيح الانحراف فيه، مما سيكون له أبلغ الأثر في الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات المسلمة.
هذا الابتعاد عن المنهج الصحيح أدخلهم في دائرة الخيال والأوهام فيما يطرحون ويقدمون؛ لأن أمثالهم ليسوا أهلاً للاجتهاد المطلق حتى يقدموا لنا شريعة جديدة، وإنما كان الأولى بهم التزام الشريعة المتوارثة السنية، فصدق فيهم قول ميكافيلي (¬1):
«الأصحُّ هو أن تكتب ما يفيد الآخرين، وليس ما تتخيله، فقد تخيّل الكثيرون جمهوريات لم ترها عين إنسان أو تخطر على ذهن آخرين غيرهم، وليس لها وجود في الحياة التي نحياها، وشتان بين حياتنا كما نحياها، وبين ما ينبغي أن تكون، ولا يجب
¬__________
(¬1) في كتاب الأمير ص80.