اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

عنه والثقة به والاتكال عليه والفناء في ذلك كله عن الأغيار، ومن ازدهار مجموع هذه الثمرات الإيمان يتحقق معنى شهود العبد للرب.
وهذا هو الذي يحجزه عن المحرمات ويضبطه عن منهج الآداب والواجبات؛ إذ هو في كل أحواله وتقلباته، مع الله (في مراقبته له وذكره إياه وانسياقه في مشاعر الخوف منه، والحبّ له والرّضا عنه والثقة به.
وليس للتصوف النقي من معنى إلا أن يأخذ المسلم نفسه بما يوصله إلى مستوى هذا الشهود .. أو أن يأخذ نفسه بما يوصله إلى ثمرات الإيمان، أو يوصله إلى حقيقة معنى التوحيد، فهي ألفاظ شتى ولكنها جميعاً ذات دلالة واحدة.
وكان يرى رحمه الله في «الرّسالة القشيرية» ما يبرز هذا التصوف النقي، وما يكشف عن عميق ارتباطه بنصوص القرآن والسنة ... ».
إن هذا الجانب ينبغي أن يكون اهتمام الدول الأول؛ لأنّ فيه الارتقاء بسلوك بني آدم وتحسينه وتهذيبه، مما يكون له الأثرُ البالغُ على زيادة الإنتاج ونمو الاقتصاد والتَّخلُّص من الفساد الأخلاقي والاجتماعي والوظيفي والسِّياسي، ويَنهض بالمجتمع في كافة ميادين الحياة؛ لأنه يخرج كامل طاقة النفس بعد تنقيتها، ويوجهها في مقصدها لتحقيق غايتها في رفعة الأمم.
وهذا يشمل كافة طبقات المجتمعات صغيرها وكبيرها، رجلها وامرأتها، عامها ومسؤولها، حاكمها ومحكومها، فالكل مهتم بتهذيب نفسه، وهي وظيفته الأولى؛ لأنه إن حسنت حسنت باقي الوظائف والمسؤوليات.
وإن أكثر المعاناة في زماننا راجعة لإهمال هذا الجانب التربوي العظيم، فعاش الفرد والمجتمع في ظنك شديد، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن
المجلد
العرض
12%
تسللي / 395