السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية
وأحكام الجماعات والمؤسسات المختلفة، وتحدثت عن علاقة الحاكم بالمحكوم وعلاقة المحكوم بالحاكم، ووضحت علاقة الدول ببعضها البعض.
فجزء من هذا الفقه العظيم يمثل القوانين في الدول التي بها ينتظم أمر البشر، وباقيه يلبي باقي حاجات الناس، والشمول لعلم الفقه فيه كفاية حاجة الإنسان من أحكام لا يوجد علم في الدنيا سواه يغطيها في أي أُمّة من الأُمم.
ثالثاً: الجانب التربوي؛ ويهتمّ بتزكية النَّفس وتهذيبها وتحليتها بالأخلاق الفضيلة، وتنقيتها من الأفعال الرَّذيلة، وتنمية الإخلاص لله (فيها، وسُمَّي العلم المختص بها التصوّف، وقد ظهرت فيها طرق عديدة تستقي من مشكاة النُّبوة لتحقيق هذا المقصد.
فالتَّصوف بذلك عبادة، ورسول الله (سيد العابدين، وابتداء حقيقة التصوف والزَّهد من بعثته (، وقد تبعه أصحابه من بعده، واختصّ منهم جماعةٌ سمّوا بأهل الصُّفة (¬1)، بمزيد من الاهتمام والاعتناء بأمور المجاهدة النّفسية.
وخلفَ التابعون وتابعوهم الصحابةَ الكرام (، فأخذ بعضُهم عن بعض حتى برزَ جماعةٌ منهم: الجنيد البغدادي، وإبراهيم بن أدهم، والسري السقطي، وأبو يزيد البسطامي، والحَسَن البصري، وأمثالهم كثيرٌ ممَّن يرجع إليهم في شؤون التربية وتزكية النُّفوس.
ثم تبع هؤلاء أفاضل أجلّة ألَّفوا في التصوف، وقعَّدوا قواعده، منهم أبو بكر الكلاباذي في كتابه «التعرف بمذهب أهل التصوف»، وأبو طالب المكي في كتابه «قوت القلوب»، وحجة الإسلام الغزالي في كتابه «إحياء علوم الدين»، الذي كان
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة (، قال: دخلت مع رسول الله (فوجد لبناً في قدح، فقال: «أبا هر، الحق أهل الصفة فادعهم إلي» في صحيح البخاري8: 55.
فجزء من هذا الفقه العظيم يمثل القوانين في الدول التي بها ينتظم أمر البشر، وباقيه يلبي باقي حاجات الناس، والشمول لعلم الفقه فيه كفاية حاجة الإنسان من أحكام لا يوجد علم في الدنيا سواه يغطيها في أي أُمّة من الأُمم.
ثالثاً: الجانب التربوي؛ ويهتمّ بتزكية النَّفس وتهذيبها وتحليتها بالأخلاق الفضيلة، وتنقيتها من الأفعال الرَّذيلة، وتنمية الإخلاص لله (فيها، وسُمَّي العلم المختص بها التصوّف، وقد ظهرت فيها طرق عديدة تستقي من مشكاة النُّبوة لتحقيق هذا المقصد.
فالتَّصوف بذلك عبادة، ورسول الله (سيد العابدين، وابتداء حقيقة التصوف والزَّهد من بعثته (، وقد تبعه أصحابه من بعده، واختصّ منهم جماعةٌ سمّوا بأهل الصُّفة (¬1)، بمزيد من الاهتمام والاعتناء بأمور المجاهدة النّفسية.
وخلفَ التابعون وتابعوهم الصحابةَ الكرام (، فأخذ بعضُهم عن بعض حتى برزَ جماعةٌ منهم: الجنيد البغدادي، وإبراهيم بن أدهم، والسري السقطي، وأبو يزيد البسطامي، والحَسَن البصري، وأمثالهم كثيرٌ ممَّن يرجع إليهم في شؤون التربية وتزكية النُّفوس.
ثم تبع هؤلاء أفاضل أجلّة ألَّفوا في التصوف، وقعَّدوا قواعده، منهم أبو بكر الكلاباذي في كتابه «التعرف بمذهب أهل التصوف»، وأبو طالب المكي في كتابه «قوت القلوب»، وحجة الإسلام الغزالي في كتابه «إحياء علوم الدين»، الذي كان
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة (، قال: دخلت مع رسول الله (فوجد لبناً في قدح، فقال: «أبا هر، الحق أهل الصفة فادعهم إلي» في صحيح البخاري8: 55.