اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

محمول على ما لم يحفظ، ولم تعرف شروطه، وسائر معتبراته من المذاهب التي انقطع حملتها، وفقدت كتبها: كمذهب الثوريّ والأوزاعيّ وابن أبي ليلى، وغيرهم» (¬1).
وقال عبد الغني النابلسي (¬2): «وأما تقليد مذهب من مذاهبهم الآن غير المذاهب الأربعة فلا يجوز؛ لا لنقصان في مذاهبهم ورجحان المذاهب الأربعة عليهم؛ لأن فيهم الخلفاء المفضلين على جميع الأمة، بل لعدم تدوين مذاهبهم، وعدم معرفتنا الآن بشروطها وقيودها، وعدم وصول ذلك إلينا بطريق التواتر، حتى لو وصل إلينا شيء من ذلك كذلك جاز لنا تقليده لكنه لم يصل».
وما ذكرت من اتفاق أهل السنة على التزام هذه المذاهب الأربعة أمرٌ مشهورٌ معروفٌ عند الخاصّة والعامّة، لكن لما ظهر مَن يشكك الناس في المسلّمات احتاج الأمر إلى البيان والتوضيح، فإذا تقرر لديك ما مرَّ علمت أن هذه المذاهب الأربعة تمثّل الجانب العملي عند أهل السنة، ومَن يدعي أنه سُنيّ فعليه الأخذ بواحد منها.
أما دعوى بعضهم إذا سُئِلَ عن مذهبه الفقهي قال: أنا من أهل الحديث! فعجيبة غريبة، وهل المذاهب الأربعة مبنية على غير حديث رسول الله (، فهو المصدر الرئيسي في استقاء الأحكام فيها، فيكفي لردّ هذه الدعوى أنه لا يوجد كتاب فقهي واحد قديم لمذهب يسمّى أهل الحديث، وإنما كل كتب الفقه على المذاهب الأربعة، وكذا كل حفّاظ الأمة المحدثين الكبار كانوا أتباع هذه المذاهب كالبيهقي والدارقطني والطحاوي وابن حجر والذهبي والمزي وغيرهم، أفلا يسعك ما وسعهم.
وأما ما ورد في كتب الفقه من القول: وعند أهل الحديث كذا، فإنما هذا مصطلح
¬__________
(¬1) ينظر: بلوغ السول ص18.
(¬2) في خلاصة التحقيق ص68 - 69.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 395