اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

الصحابة (لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر بخلاف مَن بعدهم» (¬1).
وقال القرافي: «رأيت لابن الصلاح ما معناه: أن التقليد يتعيَّن لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم; لأن مذاهبَهم انتشرت وانبسطت حتى ظهرَ فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكماً في موضع وجد مكملاً في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنه الفتاوى مجردة، فلعل لها مكملاً أو مقيداً أو مخصّصاً، لو انضبط كلام قائله لظهر، فيصير في تقليده على غير ثقة بخلاف هؤلاء الأربعة» (¬2).
وقال العلوي (¬3): «صرّح جمعٌ من أصحابنا بأنه لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة، وعلَّلوا ذلك بعدم الثقة بنسبتها إلى أربابها لعدم الأسانيد المانعة من التحريف والتبديل، بخلاف المذاهب الأربعة، فإن أئمتها بذلوا أنفسهم في تحرير الأقوال، وبيان ما ثبت عن قائله وما لم يثبت، فأمن أهلها من كل تغيير وتحريف، وعلموا الصحيح من الضعيف ... ».
وقال ابنُ رجب (¬4): «قد نبَّهنا على علّة المنع من ذلك ـ أي من تقليد غير الأئمة الأربعة ـ وهو أن مذاهب غير هؤلاء لم تشتهر ولم تنضبط، فربّما نسب إليهم ما لم يقولوه أو فهم عنهم ما لم يريدوه، وليس لمذاهبهم مَن يذبُّ عنها وينبِّه على ما يقع من الخلل فيها بخلاف هذه المذاهب المشهورة».
وقال ابن حجر وغيره: «إنه يشترط في تقليد الغير أن يكون مذهبه مدوّناً محفوظ الشُّروط والمعتبرات؛ فقول الإمام السُّبكيّ: إن مخالف الأربعة كمخالف الإجماع
¬__________
(¬1) ينظر: مواهب الجليل1: 30.
(¬2) ينظر: مواهب الجليل1: 30.
(¬3) في الفوائد المكية ص50.
(¬4) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص34.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 395