اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

النبي (وأصحابه (في معتقداتهم بلا تجاوز عن ظاهر نصّ بلا ضرورة ولا استرسال إلى عقل خلافاً لمخالفيهم، كما ذكره العلامة الدواني» (¬1).
وقال طاشكبرى زاده (¬2): «اعلم أنّ رئيس أهل السنة والجماعة في علم الكلام رجلان: أحدهما: حنفي، والآخر: شافعي، أما الحنفي فهو أبو منصور محمد بن محمود الماتريدي، إمام الهدى ... وأما الآخر الشافعي فهو شيخ السنة ورئيس الجماعة إمام المتكلمين وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين، أبو الحسن الأشعري البصري ... حامي جناب الشرع الشريف من الحديث المفترى، الذي قام في نصرة ملّة الإسلام فنصرها نصراً مؤزراً».
واعتناء الدول ببيان العقائد بطريقة صحيحة سليمة بعيدة عن الخرافات المصادمة للعقل من الأمور المهمة؛ لأنه فيه حفظ عقائد مواطنيها من الزيغ والانحراف، والانسياق حول عقائد لا معنى لها، وإشغال المسلمين بها بدل أن يهتموا بعظائم الأمور، فتسيطر عليهم عقائد المجسمة من إثبات الجهة لله تعالى والجسم والحركة، ويربكون المسلمين في أمور لا ينبغي أن يخاض فيها، ولا ينزلون الله تعالى منزلته من التنزيه له سبحانه وتعالى.
وكان للسلطان صلاح الدين الأيوبي اعتناءٌ خاصٌّ بتثبيت العقيدة السنية عند المسلمين في دولته ونشرها، حيث أمر السلطان المؤذنين في وقت التَّسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية، فوظّف المؤذنين على ذكرها كلّ ليلة (¬3).
وهذا يُبين لنا أحد أبرز أسباب نجاح السلطان صلاح الدِّين في إنشاءِ دولةٍ قويةٍ
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمدية1: 388.
(¬2) في مفتاح السعادة2: 133 - 134.
(¬3) ينظر: موقع مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية، المملكة المغربية.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 395