اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

للدين في أوروبا حيث حرفت التوراة، فكانت الظروف التي أحاطت بالدين في أوروبا تفسر ولا تبرر .. تفسر شرود الناس في أوروبا عن الدين ولكنها لا تبرره .. فإنه لا شيء على الإطلاق يبرر بعد الانسان عن خالقه.
ومن الخطأ أن نقول: إن العلمانية حدثت فقط بعد النهضة؛ لأن الفصل بين الدين والحياة وقع منذ بدء اعتناق أوروبا للمسيحية؛ لأن أوروبا قد جعلت المسيحية عقيدة منفصلة عن الشريعة، بصرف النظر عما حدث في العقيدة ذاتها من تحريف على أيدي الكنيسة، ولم تحكم الشريعة شيئاً من حياة الناس في أوروبا إلا الأحوال الشخصية فحسب، أي: أنها لم تحكم الأحوال السياسية ولا الأحوال الاقتصادية ولا الأحوال الاجتماعية في جملتها.
وهذا الوضع هو علمانية كاملة، ولكن الذي تقصده أوروبا بالعلمانية ليس هذا؛ لأنها لم تألف الصورة الحقيقية للدين أبداً في يوم من الأيام! إنما الذي تقصده أوروبا حين تطلق هذه الكلمة هو إبعاد ما فهمته هي من معنى الدين عن واقع الحياة، متمثلاً في بعض المفاهيم الدينية، وفي تدخل رجال الدين.
وأُقصيت بقايا الدين من الحياة الأوروبية وصارت الحياة لا دينية تماماً في كل مجالاتها العملية، وكانت الصورة الواقعية للدين في أوروبا تتمثل:
1.عقيدة مأخوذة من «الأناجيل» وشروحها تقول: إن الله ثالث ثلاثة، وإن الله هو المسيح ابن مريم.
2. صلوات وقداسات ومواعظ واحتفالات تقام في الكنائس يوم الأحد بصفة خاصة.
3. نفوذ لرجال الدين على الملوك وعلى عامة الناس، فلا يجلس الملوك على عروشهم إلا بإذن البابا ومباركته، ولا يصبح الناس مسيحيين إلا بتعميد الكاهن لهم.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 395