السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية
وأنشأت أوروبا علمانيتها في نبذ الدين كله بلا فرق بين أباطيل الكنيسة وبين حقائق الدين، بحجة فساد الدين الذي قدمته الكنيسة لهم، وأنهم ما زالوا مخطئين إلى هذه اللحظة للسبب ذاته .. وهم لا يريدون أن يرجعوا إلى الدين بأي وسيلة من وسائل الرجوع! ويقول التاريخ الذي تكره أوروبا الاعتراف به إلا القلة المنصفة: إن أوروبا بدأت تخرج من ظلمات قرونها الوسطى المظلمة حين احتكت بالمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ سواء في الحروب الصليبية أو البعوث التي بعثتها للتعلم في مدراس المسلمين في الأندلس بصفة خاصة، وفي صقلية وغيرها من البلاد التي نورها الإسلام. ويقول روجر بيكون (في القرن الثالث عشر الميلادي): «مَن أراد أن يتعلم فليتعلم العربية؛ لأنها هي لغة العلم».
ومن هنا فإن الدين في صورته الكنيسة تلك لم يكن يسعى إلى تحسين أحوال البشر على الأرض، أو إزالة المظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقع عليهم، وإنما يدعو إلى الزهد في الحياة الدنيا برمتها، وترك كل شيء على ما هو عليه؛ لأن فترة الحياة الدنيا أقصر من أن يحاول الإنسان تعديل أوضاعه فيها، إنما يسعى جاهداً إلى الخلاص منها دون أن يعلق بروحه شيءٌ من الآثام، ولكن أوروبا أعرضت عن هذا الدين؛ لتنتقم بها من الكنيسة ودينها الفاسد الذي يهمل الحياة الدنيا ويلغى الوجود الإيجابي للإنسان، فكان الطابع المميز للفكر الأوروبي منذ النهضة هو التمرد على الدين.
وبالتالي سقط النفوذ الديني الذي تمارسه الكنيسة على الحكام، فيلتزمون بشيء من أخلاقيات المسيحية رضوا أم كرهوا، عن إيمان حقيقي أم عن تملق للروح المسيحية ونفاق. فالذي صنعه مكيافيلي هو تعرية السياسة من ذلك القناع الأخلاقي المستمد من
ومن هنا فإن الدين في صورته الكنيسة تلك لم يكن يسعى إلى تحسين أحوال البشر على الأرض، أو إزالة المظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقع عليهم، وإنما يدعو إلى الزهد في الحياة الدنيا برمتها، وترك كل شيء على ما هو عليه؛ لأن فترة الحياة الدنيا أقصر من أن يحاول الإنسان تعديل أوضاعه فيها، إنما يسعى جاهداً إلى الخلاص منها دون أن يعلق بروحه شيءٌ من الآثام، ولكن أوروبا أعرضت عن هذا الدين؛ لتنتقم بها من الكنيسة ودينها الفاسد الذي يهمل الحياة الدنيا ويلغى الوجود الإيجابي للإنسان، فكان الطابع المميز للفكر الأوروبي منذ النهضة هو التمرد على الدين.
وبالتالي سقط النفوذ الديني الذي تمارسه الكنيسة على الحكام، فيلتزمون بشيء من أخلاقيات المسيحية رضوا أم كرهوا، عن إيمان حقيقي أم عن تملق للروح المسيحية ونفاق. فالذي صنعه مكيافيلي هو تعرية السياسة من ذلك القناع الأخلاقي المستمد من