اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

تمهيدٌ في معنى نظام الحكم وأنواع الدول:

وجودهم في القرنين الأوليين من الإسلام لتيسر أسباب الاجتهاد في ذلك الزَّمان، فلم نر مجتهداً مطلقاً بعد تلك العصور، وإنّما انتقل الاجتهاد على صور أُخرى في الشَّريعة.
فكانت هذه الاستباحة لفهم القرآن والسنة هي المقتل للعمل الإسلامي في عصرنا؛ لأنَّ ما يُقدِّمونه من فهم للإسلام لن يكون هو الإسلام؛ لعدم توفر شروط الاجتهاد عندهم، وإنّما هي عواطف دينية قوية، وليست علماً ولا إسلاماً حقيقياً، بدليل أننا لم نجد أحداً منهم يظهر أصولاً للاجتهاد، ولا يُمكن الاجتهاد بدون أصول؛ لأنها الأداة لاستخراج الأحكام من القرآن والسنة.
هذا الفهم الخاطئ للإسلام بنيت عليه أمورٌ عديدة منها:
1) ضعف الجانب التربوي لدى هذه الجماعات؛ لاعتمادها على فهمها للدين وعدم اعتبار الفهم التاريخي الموروث للدين، حيث حاربت التصوف ورأت أنه دخيل على الإسلام، وغَفِلَت أنّه يُمثل الجانب الرُّوحي والتَّربوي والتَّزكوي للإسلام، فتركه ترك لروح الإسلام، ويُمكننا تصفية التصوف بالمنهج المسلوك تاريخياً، وهو أنّ الشريعة الظاهرة الممثلة بالمذاهب الأربعة السنية حاكمةٌ على الشريعة الباطنية الممثلة بالطرق الصوفية، فكلُّ ما في التصوف مخالف للفقه بالإجماع لا يلتفت إليه، وأما ما اختلف فيه الفقهاء من بعض تصرفات وسلوكيات في التصوف فلا ينكر فيها على المخالف، إن شئت أخذت بها وإن شئت تركتها؛ لأنه لا إنكار في مسائل الخلاف.
فلو أنهم تحاكموا للفقه في قبول التصوف ورده لما وقعوا فيما وقعوا فيه من ترك هذا الجانب العظيم من الإسلام، ولاستفاد أفراد هذه الجماعات منه، فارتقى سلوكهم وحسنت تصرّفاتهم وكانوا انموذجاً حيّاً للإسلام، وقدوةً كاملةً للمسلمين.
2) حملهم لفكر انقلابي على الأنظمة الحاكمة لا فكراً إصلاحياً، فالقارئ في كتاباتهم يلاحظ هذا جلياً في أنّ التَّغيير يحصل باستبدال هذه الأنظمة الموجودة، وهذا
المجلد
العرض
6%
تسللي / 395