اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التعددية الحزبية

الدعوة؛ لأنّ نصرنا ورقينا مرتبطٌ بالاستفادة من واقعنا وماضينا للتقدّم في مستقبلنا، ومن ذلك:
1. إن هذه الجماعات تسعى لضمّ كلّ أحد إليها، فإن اعتذر أخذوا يلمزونه ويطعنون به؛ لقاعدتهم السابقة: «من لم يكن معنا فهو علينا»، حتى لو كان هذا الشخص ممَّن هو مشغول بواجب ديني آخر كالعلم مثلاً، ولا يقدرون أن قوام الإسلام على العلم، وهذه الجماعات أهملته إلى حدّ كبير، مما أوجد انحرافاً بيِّناً يدركه كل ذي بصيرة في عملها ومنهاجها.
2.إنّ هذه الجماعات لا ترضى أن يكون هناك أي نشاط دعوي إلا من خلالها، وإلا بشعته وقبحته واتهمت القائمين عليه بما يصعب ذكره، وكثيراً ما نرى أعمالاً دعوية ناجحة جداً سواء في المدارس، أو الجامعات، أو الصحف، أو الفضائيات، أو غيرها، ومع ذلك طالما أنها ليست تحت مظلة هذه الجماعة، فإنّها تكثر الطعن فيها وفي القائمين عليها بالغمز واللمز من غير سبب، إلا أن هذه النشاطات ليست لها، وليست باسمها.
3.إن بعض أفراد هذه الجماعات فقدوا أسمى ما يحتاجه الناس في تعاملهم وهو الأدب، فهم قومٌ متكبّرون متعالون لا يحترمون صغيراً ولا كبيراً، ولا ينزلون النَّاس منازلهم، ويرون أنفسهم فوق كلِّ أحد، وكلُّ مَن يعاملهم يتضايق من هذا الكبر والتَّعالي.
وليتذكر أحدهم أن من أهم أسس الإسلام ترك الكبر والتعالي على الآخرين، وليجعل قوله (: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة:54]،، منهاجاً له في حياته، ولا ينس قوله (: «لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» (¬1)، ففي تركهما خير عظيم
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم (1: 93).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 395