اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التعددية الحزبية

«كان يرى رحمه الله أن أي نشاط إسلامي يرمي إلى اصطفاء فئة من المسلمين من الجماعة الإسلامية الكبرى التي سمّاها رسول الله («جماعة المسلمين»، وتمتين الصلة بها من دون بقية المسلمين، ويرمي إلى تغذية شبكة العلاقة فيما بين أفرادها على حساب الأخوة الإسلامية التي عقد الله (رباطها وأوصى بتغذيتها ورعايتها: لا يكون في حقيقة دوافعه إلا استجابة للأثرة المقيتة، ولكن في مظهرها الجماعي لا الفردي.
وكان يرى في شعارين تتعامل معهما كبرى الجماعات أو الأحزاب الإسلامية، أكبر شاهد على ما يقول: أحدهما الشعار القائل: «مَن لم يكن معنا فهو علينا»، والآخر الشعار القائل: «مَن لم يكن منّا فهو مسلمٌ في الدرجة الثانية» ...
ولقد تجمعت في حياة والدي تجارب كثيرة في تلك الحقبة، زادته يقيناً بالخطر الذي كان يحذرنا منه، وكثيراً ما كان يعرض لنا من تجاربه هذه ما يضعنا منه أمام البرهان القاطع على أن ما ينصحنا به هو الحقّ، وهو الأقربُ إلى الالتزام بصراط الله (وشرعه.
من تلك التجارب التي كان يكرِّر الحديث عنها في المناسبات، ما ذكره لي من أن شاباً صغيراً استوقفَه في الطَّريق وهو خارج من المسجد، بعد أداء صلاة الجمعة، وكان والدي الخطيب آنذاك، وأخذ يجادله في بعض ما قاله في خطبته، ثمّ قال له: ألست كنت تعرض فيما قد ذكرته بفلان وفلان؟ ..
قال: فقلت له: عندما رُبّي طفل مثلك على أن يستوقفَ شيخاً مثلي في الطَّريق ليجادله ويحقِّق معه، كما تفعل، مُنِيَ المسلمون بهذا التشرذم الذي أصابهم، والرزايا التي حاقت بهم.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 395