اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفوائد المتعلقة بالأبيات

كان المفتي في الصدر الأول مجتهداً مطلقاً يستخرج الأحكام من الكتاب والسنة، وبعد مرور السنين صَعُبَ الوصول إلى هذه المرتبة، وكان قد استُخرج من الفقه الشيء الكثير الذي يغني عنها، فانتقل الاجتهاد إلى مرحلة جديدة وهي الاجتهاد في المذهب: بحفظ نصوصه، ومعرفة ضوابطه، والاطلاع على أُصوله، والتمكّن من قواعدِ رسم المفتي، حتى يقدر على الترجيح والتطبيق للفقه في الواقع الذي يعيشه؛ لأنَّ ما في كتب الفقه هي مسائل تشتمل على قواعد جُعِلت المسألةُ مثالاً عليها.
فلا بُدّ عند القراءة من البحث عن ما وراء المسألة من قاعدة بُنيت عليها، وفهم أنَّ المذكور هو مثال لا غير عادةً، فالتمسّكُ في المثال بحرفيته والغفلة عن القاعدة لهو الجمود بعينه في الفقه، بحيث يصبح علماً نظرياً لا يصلح تطبيقه في الواقع، فما قاله الإمام في زمانه بُنِي على هذه القواعد، وكان واقع الإمام مثالاً عليها إجمالاً، فتطبيق أمثلة زمان الإمام على واقعنا غيرُ ممكن، كمَن يريد أن يطبق كثيراً من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - على واقعنا إن كانت ممّا بُنيت على عرف وزمان ولا يَلتفت إلى العلّة الموجودة فيها.
والغفلة عن هذا الأمر من الأسباب التي جَعَلَت الفقه في هذا الزمان أقرب إلى النظرية من التطبيق، بسبب التمسّك بالأمثلة دون روحها والقاعدةِ المبنيّة عليها.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 481