اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحقيق الفوائد الغياثية

محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني
تحقيق الفوائد الغياثية - محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني
مريم في قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ (١) ليسَ إلى إِفَادةِ فائدة الخبر، ولا إلى إِفادةِ لازمها؛ لشُمولِ علمِ الله -تعالى-؛ بلْ إلى إظهارِ التَّحسُّرِ، وإنشاء (٢) التَّأسُّفِ، أوْ غيرِه (٣)، وَكَم مِثلها فِي القرآن! (٤).
ومن حقِّ الكلامِ عقلًا، أي: العقلُ يَحْكُم بأن حقَّ الكلامِ أن يكونَ بقدرِ الحاجةِ، مُفْرَغًا فِي قالب (٥) المراد، لا أزْيَد وإلَّا كان (٦) هَذَرًا (٧)، ولا أنقصَ وإلَّا كان (٨) حَصَرًا (٩).
_________
(١) سورة آل عمران، من الآية: ٣٦.
(٢) هكذا في الأصل. وفي أ: "إفشاء" وهو تحريفٌ ظاهر. والكلمة ساقطة في ب.
(٣) وهو بذلك يشير إلى أنَّ الخبر يأتي لغير الغرضين الأصليين -فائدة الخبر، لازم الفائدة-؛ بل يأتي لأغراض أخرى تُفهم من السِّياق وقرائن الأحوال، وتعرف بالأغراض النّوعيّة للخبر؛ منها: إظهار التحسّر وإنشاء التأسّف؛ الذي أشار إليه الشّارح في خبر أمِّ مريم -﵍-.
(٤) خالف المصنِّف -﵀- صاحبَ المفتاح بتأخيره الحديث عن أغراض الخبر وكان حقّه أن يُذكر حيث يُذكر مرجعُ الخبر والصِّدق واحتمالهما -كما فعل السَّكَّاكيّ-، وإنّما أخَّره -ها هنا- ليبني عليه الكلام في الاحتياج إلى تأكيد الإسناد وعدمه؛ وهو الّذي بدأه بقوله: "ومن حقِّ الكلام عقلًا".
(٥) القالِبُ والقالبُ -بدون إضافة-: الشَّيءُ الّذي تُفْرغ فيه الجواهر؛ ليكون مثالًا لما يُصاغ منها. اللسان: (قلب): (١/ ٦٨٩).
(٦) في أ، ب: "لكان"، ولا يستقيم معها السِّياق إلا بتأويل، هو تقدير "إن" قائمة مقام لو.
(٧) الهَذَرُ: الكلامُ الَّذي لا يُعْبأُ به، والهَذَرُ: الكثيرُ الرَّدئ، وقيل: سقط الكلام.
اللِّسان: (هذر): (٥/ ٢٥٩).
(٨) في أ، ب: "لكان"، ولا يستقيم معها السِّياق إلا بتأويل؛ هو تقدير "إن" قائمة مقام لو.
(٩) الحَصَرُ: ضَرْبٌ من العِيِّ. اللِّسان: (حصر): (٤/ ١٩٣).
264
المجلد
العرض
26%
الصفحة
264
(تسللي: 242)