اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الأذكار والدعوات

تنويع الأوراد واختلافها، بل كان ورده بعد المكتوبات واحد، وهو حضور القلب مع الله تعالى في كل حال، فلا يخطر بقلوبهم أمر، ولا يقرع سمعهم قارع، ولا يلوح لأبصارهم لائح، إلا كان لهم فيه عبرة وفكر ومزيد، فلا محرك لهم، ولا مسكن إلا الله تعالى.
فهؤلاء جميع أحوالهم تصلح أن تكون سبباً لازيادهم، فلا تتميز عندهم عبادة عن عبادة، وهم الذين فروا إلى الله تعالى كما قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون. فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِين} [الذاريات:50]، وتحقق فيهم قوله تعالى: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته} [الكهف:16].
وإليه الإشارة بقوله تعالى: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِين} [الصافات:99]، وهذه منتهى درجات الصديقين، ولا وصول إليها إلا بعد ترتيب الأوراد والمواظبة عليها دهراً طويلاً، فلا ينبغي أن يغتر المريد بما سمعه من ذلك، فيدعيه لنفسه ويفتر عن وظائف عبادته، فذلك علامته أن لا يهجس في قلبه وسواس ولا يخطر في قلبه معصية ولا ترعجه هواجم الأهوال، ولا تستفزه عظائم الأشغال.
وأنى ترزق هذه الرتبة لكل أحد، فيتعين على الكافة ترتيب الأوراد كما ذكرناه، وجميع الطرق إلى الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلا} [الإسراء:84] (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء1: 331ـ 350.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 342