اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الأذكار والدعوات

فإن قلت: فما الأولى أن يصرف إليه أكثر الأوقات من هذه الأوراد، فاعلم أن قراءة القرآن في الصلاة قائماً مع التدبر يجمع الجميع، ولكن ربما تعسر المواظبة عليه، فالأفضل يختلف باختلاف حال الشخص ومقصود الأوراد تزكية القلب وتطهيره وتحليته بذكر الله تعالى وإيناسه به، فلينظر المريد إلى قلبه فما يراه أشدُّ تأثيراً فيه فليواظب عليه، فإذا أحسَّ بملالة منه فلينتقل إلى غيره.
ولذلك نرى الأصوب لأكثر الخلق توزيع هذه الخيرات المختلفة على الأوقات، والانتقال فيها من نوع إلى نوع؛ لأن الملال هو الغالب على الطبع وأحوال الشخص الواحد في ذلك أيضاً تختلف، ولكن إذا فهم فقه الأوراد وسرها، فليتبع المعنى، فإن سمع تسبيحة مثلاً وأحس لها بوقع قلبه، فليواظب على تكرارها ما دام يجد لها وقعاً.
2.العالم الذي ينفع الناس بعلمه في فتوى أو تدريس أو تصنيف، فترتيبه الأوراد يخالف ترتيب العابد، فإنه يحتاج إلى المطالعة للكتب وإلى التصنيف والإفادة ويحتاج إلى مدة لها لا محالة، فإن أمكنه استغراق الأوقات فيه، فهو أفضل ما يشتغل به بعد المكتوبات ورواتبها.
وكيف لا يكون كذلك، وفي العلم المواظبة على ذكر الله تعالى، وتأمل ما قال الله تعالى وقال رسوله، وفيه منفعة الخلق وهدايتهم إلى طريق الآخرة، ورب مسألة واحدة يتعلمها المتعلم، فيصلح بها عبادة عمره، ولو لم يتعلمها لكان سعيه ضائعاً، وإنما نعني بالعلم المقدم على العبادة العلم الذي يرغب الناس في الآخرة ويزهدهم في الدنيا، أو العلم الذي يعينهم على سلوك
المجلد
العرض
72%
تسللي / 342