اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث التاسع في ترتيب آيات القرآن وسوره

ج. قصار: من سورة إذا زلزلت إلى آخر القرآن.
* ثامناً: ترتيب السور في القرآن اختلف فيه على ثلاثة أقوال:
1.أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن لم يكن بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان باجتهاد من الصحابة - رضي الله عنهم -، وينسب هذا القول إلى مالك والقاضي أبي بكر؛ لأن مصاحف الصحابة - رضي الله عنهم - كانت مختلفة في ترتيب السور قبل أن يجمع القرآن في عهد عثمان - رضي الله عنه -، فلو كان هذا الترتيب توقيفياً منقولاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه، ويختلفوا فيه ذلك الاختلاف الذي تصوره الروايات، فهذا مصحف أبي بن كعب روي أنه كان مبدوءاً بالفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام،
وهذا مصحفُ ابن مسعود - رضي الله عنه - كان مبدوءاً بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران ... الخ على اختلاف شديد، وهذا مصحف عليّ - رضي الله عنه - كان مرتباً على النزول، فأوله اقرأ ثم المدثر ثم ق ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير وهكذا إلى آخر المكي والمدني.
2.أن ترتيب السُّور كلِّها توقيفيٌ بتعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كترتيب الآيات، وأنه لم توضع سورة في مكانها إلا بأمر منه؛ لأن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في عهد عثمان، ولم يخالف منهم أحد، وإجماعهم لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذي أجمعوا عليه عن توقيف؛ لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسَّك أصحاب المصاحف المخالفة بمخالفتهم، لكنهم لم يتمسكوا بها، بل عدلوا عنها وعن ترتيبهم، وعدلوا عن مصاحفهم وأحرقوها ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعاً.
3.أن ترتيبَ بعض السُّور كان بتوقيفٍ من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وترتيب بعضها الآخر كان باجتهاد من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنه وردت أحاديث تفيد ترتيب البعض، وخلا البعض الآخر مما يفيد التوقيف، بل وردت آثار تصرّح بأن التَّرتيب في البعض كان عن اجتهاد.
وذكر أن الخلاف بين الفريقين أي القائلين بأن الترتيب عن اجتهاد والقائلين بأنه عن توقيف لفظي؛ لأن القائل بالثاني يقول: إنه رمز إليهم ذلك؛ لعلمهم بأسباب نزوله
المجلد
العرض
32%
تسللي / 239