الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه
فرقتين فطائفة الأشاعرة يؤولون من غير تعيين، ويقولون: إن المراد من الآية إثبات أنه تعالى متصف بصفة سمعية لا نعلمها على التعيين، تسمى صفة الاستواء.
وطائفة المتأخرين يعينون فيقولون: إن المراد بالاستواء هنا هو الاستيلاء والقهر من غير معاناة ولا تكلف؛ لأن اللغة تتسع لهذا المعنى، فكذلك يكون معنى النصّ الكريم الرحمن استولى على عرش العالم وحكم العالم بقدرته ودبره بمشيئته.
وابن دقيق العيد يقول بهذا التأويل إن رآه قريباً ويتوقف إن رآه بعيداً.
ومثل ذلك في نحو: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن:27] {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)} [طه:39] {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:67] {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل:50] {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر:22] {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام:59].
فالسلف يفوضون في معانيها تفويضاً مطلقاً بعد تنزيه الله عن ظواهرها المستحيلة.
والأشاعرة يفسرونها بصفات سمعية زائدة على الصفات التي نعلمها، ولكنهم يفوضون الأمر في تعيين هذه الصفات إلى الله - عز وجل -، فهم مؤولون من وجه، مفوضون من وجه.
والمتأخرون يفسِّرون الوجه بالذات، ولفظ: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)} [طه:39] بتربية موسى ملحوظاً بعناية الله وجميل رعايته، ولفظ اليد بالقدرة، ولفظ اليمين بالقوة، والفوقية بالعلو المعنوي دون الحسي، والمجيء في قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر:22] بمجيء أمره، والعندية في قوله: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام:59] بالإحاطة والتمكن أو بمثل ذلك في الجميع.
وقد أسرف بعضُ الناس في هذا العصر فخاضوا في متشابه الصفات بغير حقٍّ وأتوا في حديثهم عنها وتعليقهم عليها بما لم يأذن به الله - عز وجل -، ولهم فيها كلمات غامضة
وطائفة المتأخرين يعينون فيقولون: إن المراد بالاستواء هنا هو الاستيلاء والقهر من غير معاناة ولا تكلف؛ لأن اللغة تتسع لهذا المعنى، فكذلك يكون معنى النصّ الكريم الرحمن استولى على عرش العالم وحكم العالم بقدرته ودبره بمشيئته.
وابن دقيق العيد يقول بهذا التأويل إن رآه قريباً ويتوقف إن رآه بعيداً.
ومثل ذلك في نحو: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن:27] {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)} [طه:39] {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:67] {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل:50] {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر:22] {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام:59].
فالسلف يفوضون في معانيها تفويضاً مطلقاً بعد تنزيه الله عن ظواهرها المستحيلة.
والأشاعرة يفسرونها بصفات سمعية زائدة على الصفات التي نعلمها، ولكنهم يفوضون الأمر في تعيين هذه الصفات إلى الله - عز وجل -، فهم مؤولون من وجه، مفوضون من وجه.
والمتأخرون يفسِّرون الوجه بالذات، ولفظ: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)} [طه:39] بتربية موسى ملحوظاً بعناية الله وجميل رعايته، ولفظ اليد بالقدرة، ولفظ اليمين بالقوة، والفوقية بالعلو المعنوي دون الحسي، والمجيء في قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر:22] بمجيء أمره، والعندية في قوله: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام:59] بالإحاطة والتمكن أو بمثل ذلك في الجميع.
وقد أسرف بعضُ الناس في هذا العصر فخاضوا في متشابه الصفات بغير حقٍّ وأتوا في حديثهم عنها وتعليقهم عليها بما لم يأذن به الله - عز وجل -، ولهم فيها كلمات غامضة