الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه
تحتمل التشبيه والتنزيه، وتحتمل الكفر والإيمان، حتى باتت هذه الكلمات نفسها من المتشابهات، ومن المؤسف أنهم يواجهون العامة وأشباههم بهذا.
ومن المحزن أنهم ينسبون ما يقولون إلى سلفنا الصالح، ويخيلون إلى الناس أنهم سلفيون من ذلك قولهم: إن الله تعالى يشار إليه بالإشارة الحسية، وله من الجهات الست جهة الفوق، ويقولون: إنه استوى على عرشه بذاته استواء حقيقاً، بمعنى أنه استقرّ فوقه استقراراً حقيقياً غير أنهم يعودون فيقولون: ليس كاستقرارنا، وليس على ما نعرف.
وهكذا يتأولون أمثال هذه الآية، وليس لهم مستندٌ فيما نعلم إلا التشبث بالظواهر، ولقد تجلى لك مذهب السلف والخلف، فلا نطيل بإعادته، ولقد علمت أن حمل المتشابهات في الصفات على ظواهرها، مع القول بأنها باقية على حقيقتها ليس رأياً لأحد من المسلمين، وإنّما هو رأي لبعض أصحاب الأديان الأخرى كاليهود والنصارى وأهل النحل الضالة كالمشبهة والمجسمة.
أما نحن معاشر المسلمين، فالعمدة عندنا في أُمور العقائد هي الأدلة القطعية التي توافرت على أنّه تعالى ليس جسماً ولا متحيّزاً ولا متجزئاً ولا متركباً ولا محتاجاً لأحد، ولا إلى مكان ولا إلى زمان، ولا نحو ذلك، ولقد جاء القرآن بهذا في محكماته؛ إذ يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] ويقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} [الإخلاص:4]، ويقول: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر:7]، ويقول: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)} [فاطر:15] وغير هذا كثير في الكتاب والسنة.
فكلُّ ما جاء مخالفاً بظاهره لتلك القطعيات والمحكمات فهو من المتشابهات التي لا يجوز اتباعها كما تبين لك فيما سلف.
ومن المحزن أنهم ينسبون ما يقولون إلى سلفنا الصالح، ويخيلون إلى الناس أنهم سلفيون من ذلك قولهم: إن الله تعالى يشار إليه بالإشارة الحسية، وله من الجهات الست جهة الفوق، ويقولون: إنه استوى على عرشه بذاته استواء حقيقاً، بمعنى أنه استقرّ فوقه استقراراً حقيقياً غير أنهم يعودون فيقولون: ليس كاستقرارنا، وليس على ما نعرف.
وهكذا يتأولون أمثال هذه الآية، وليس لهم مستندٌ فيما نعلم إلا التشبث بالظواهر، ولقد تجلى لك مذهب السلف والخلف، فلا نطيل بإعادته، ولقد علمت أن حمل المتشابهات في الصفات على ظواهرها، مع القول بأنها باقية على حقيقتها ليس رأياً لأحد من المسلمين، وإنّما هو رأي لبعض أصحاب الأديان الأخرى كاليهود والنصارى وأهل النحل الضالة كالمشبهة والمجسمة.
أما نحن معاشر المسلمين، فالعمدة عندنا في أُمور العقائد هي الأدلة القطعية التي توافرت على أنّه تعالى ليس جسماً ولا متحيّزاً ولا متجزئاً ولا متركباً ولا محتاجاً لأحد، ولا إلى مكان ولا إلى زمان، ولا نحو ذلك، ولقد جاء القرآن بهذا في محكماته؛ إذ يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] ويقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} [الإخلاص:4]، ويقول: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر:7]، ويقول: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)} [فاطر:15] وغير هذا كثير في الكتاب والسنة.
فكلُّ ما جاء مخالفاً بظاهره لتلك القطعيات والمحكمات فهو من المتشابهات التي لا يجوز اتباعها كما تبين لك فيما سلف.