الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه
الثاني: المختلف في المتشابهات فيه ثلاثة مذاهب:
1.مذهب السَّلف، ويُسمَّى مذهب المفوِّضة، وهو تفويض معاني هذه المتشابهات إلى الله وحده بعد تنزيهه تعالى عن ظواهرها المستحيلة، ويستدلون على مذهبهم هذا بدليلين:
أ. عقلي، وهو أن تعيين المراد من هذه المتشابهات إنّما يجري على قوانين اللغة واستعمالات العرب، وهي لا تفيد إلا الظن مع أن صفات الله من العقائد التي لا يكفي فيها الظن، بل لا بُدّ فيها من اليقين، ولا سبيل إليه، فلنتوقف، ولنكل التعيين إلى العليم الخبير.
ب. نقلي يعتمدون فيه على عدة أمور منها:
فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} [آل عمران:7]، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» (¬1).
وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا الله» (¬2).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا قوم لا تجادلوا بالقرآن, فإنما ضل من كان قبلكم بجدالهم إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً, ولكن نزل ليصدق بعضه بعضاً, فما كان من محكمه فاعملوا به, وما كان من متشابهه فآمنوا به» (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري6: 33.
(¬2) في مسند الشاميين2: 443.
(¬3) في مسند الحارث2: 739.
1.مذهب السَّلف، ويُسمَّى مذهب المفوِّضة، وهو تفويض معاني هذه المتشابهات إلى الله وحده بعد تنزيهه تعالى عن ظواهرها المستحيلة، ويستدلون على مذهبهم هذا بدليلين:
أ. عقلي، وهو أن تعيين المراد من هذه المتشابهات إنّما يجري على قوانين اللغة واستعمالات العرب، وهي لا تفيد إلا الظن مع أن صفات الله من العقائد التي لا يكفي فيها الظن، بل لا بُدّ فيها من اليقين، ولا سبيل إليه، فلنتوقف، ولنكل التعيين إلى العليم الخبير.
ب. نقلي يعتمدون فيه على عدة أمور منها:
فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)} [آل عمران:7]، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» (¬1).
وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا الله» (¬2).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا قوم لا تجادلوا بالقرآن, فإنما ضل من كان قبلكم بجدالهم إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً, ولكن نزل ليصدق بعضه بعضاً, فما كان من محكمه فاعملوا به, وما كان من متشابهه فآمنوا به» (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري6: 33.
(¬2) في مسند الشاميين2: 443.
(¬3) في مسند الحارث2: 739.