اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

إذن فهذا الاتجاه صحيح ومعتبر في حياة الأمة؛ إذ سار عليه علماؤها، وباب الاجتهاد الذي ادّعى العلماء إغلاقه هو الاجتهاد المستقل؛ لأن تحصيلَه في العصور المتأخرة متعسّر جداً؛ لصعوبة نيل آلاته وتطبيقها على جميع الأحكام الفقهية.
قال ابن خلدون (¬1): «وكان للمقلِّدين أن يقلِّدوا مَن شاؤوا منهم، ثمّ لَمّا انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار، وكانوا بمكان من حسن الظنّ بهم، اقتصرَ الناس على تقليدهم، ومنعوا من تقليد سواهم؛ لذهاب الاجتهاد؛ لصعوبته، وتشعب العلوم التي هي مواده، باتصال الزمان وافتقاد مَن يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة، فأقيمت هذه المذاهب الأربعة على أصول الملّة، وأجري الخلاف بين المتمسِّكين بها، الآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية».
فإغلاقه من باب سد الذريعة؛ خوفاً من التلاعب في الأحكام الشرعية، وانتشار الفوضى الفقهية، والتملّص من تطبيق أوامر الله (ونواهيه، لا سيما بعد أن استقرّت المذاهب الفقهية وأحكم بنيانها، وتشعبت فروعها فشملت جميع ما يحتاجه المرء، واشتغل العلماء في تعليمها للناس وتطبيقها، فصار الفقه قانوناً مبيَّناً للقاصي والداني، ولم يعد عذر للأنام إلا تطبيق الأحكام.
قال محمد الحامد: «والذي علينا علمه والعمل به هو ما قرَّره فقهاؤنا من أن الاجتهاد المطلق في الأحكام ممنوع بعد أن مضت أربعمئة سنة من الهجرة، وليس هذا حجراً على فضل الله تعالى أن يمنحه ناساً من متأخري هذه الأمة مثل ما منح ناساً من متقدميها كلا، فإنه لا حجر على فضل ربنا سبحانه، ولكن لئلا يدعي الاجتهاد من ليس من أهله فنقع في فوضى دينية واسعة كالتي وقعت فيه الأمم قبلنا.
¬__________
(¬1) في مقدمته ص320.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 395