اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

لهم، وهذه قاعدةٌ جليلة، تشتمل على ميزانٍ دقيق في إيفاء حقوق الخلق، مَن التزمها لم يظلم أحداً، وارتقى مقامه وارتفع شأنه وعلت مكانته.
قال الغزالي (¬1): «إنك في كل واقعة تصل إليك وتعرض عليك تُقدر أنك واحدٌ من جملة الرَّعية، وأنّ الوالي سواك، فكل ما لا ترضاه لنفسك لا ترضى به لأحد من المسلمين، وإن رضيت لهم بما لا ترضاه لنفسك، فقد خنت رعيتك وغششت أهل ولايتك».
7. مصاحبةُ العلماء:
إن أفضل سبيل لتحقيق الصّفات الحميدة التي سبق ذكرها هي الصحبة للعلماء والصالحين، فإنها مدعاة أن يتخلق بأخلاقهم ويسلك طريقهم، ولذلك قالوا: على الحاكم أن يكثر من صحبةِ العلماء والاستماع لنصائحهم، فإنه من أفضل السبل لاستقامة سلوكه وانفتاح بصيرته.
قال الغَزاليُّ (¬2): «أن يشتاق أبداً إلى رؤية العلماء، ويحرص على استماع نصحهم، وأن يحذر من علماء السُّوء الذين يحرصون على الدُّنيا، فإنّهم يثنون عليك، ويغرونك ويطلبون رضاك طمعاً فيما في يديك من خبث الحطام ووبيل الحرام؛ ليحصلوا منه شيئاً بالمكر والحيل، والعالم هو الذي لا يطمع فيما عندك من المال، ومنصفك في الوعظ والمقال».
وهذا ميزان لطيف لتمييز الحاكم بين العالم الصادق والعالم الوصولي لمصالحه ومآربه بحسن كلامه، بأن العالم الحق له صفتان:
¬__________
(¬1) في التبر المسبوك ص26.
(¬2) في التبر المسبوك ص18.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 395