اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول مصادر القوانين الفقهية

الدين، فيظهر والحال هذه المفسدون وأصحاب المذاهب والمعتقدات الخبيثة، وكلَّما تتضعضع أمور الدين يتسرّب الوهن إلى المملكة، فتقوى شوكة المفسدين الذين يتسببون في إقلاق راحة الملك وزوال هيبته، فتظهر البدعة، ويزداد الخارجون والعابثون قوّةً وبأساً».
2. الرَّحمة لرعيته والإحسان لها:
كلَّما قرب العبد من ربّه رقّ قلبه، وامتلأ بالرحمة للخلق، وكثر الإحسان إليهم، فرحمةُ الحاكم برعيته تحفظ له ملكه، قال الطّرطوشيُّ (¬1): «الرَّحمةُ والعدلُ يُحرزان الملك»، فيحفظانه من الزَّوال؛ لتمسك شعبه به لشدة محبتهم له؛ لأنه رحيم بهم.
ولذلك كان على الحاكم أن يلتزم مع رعيته الرفق إن أمكن إنجاز الأمر به، فلا ينتقل للحزم إلا بعد محاولة إتمام الأمر باللطف، قال الغَزَاليُّ (¬2): «إنك متى أمكنك أن تعمل الأمور بالرفق واللطف، فلا تعملها بالشِّدّة والعنف».
والإحسان مرتبةٌ مقدمة على العدل، به تقوى الروابط بين الحاكم والمحكوم لما فيه من التفضل على الرعية والتودد إليهم، فيرغبون في الحاكم وحكمه، فالحاكم يحتاج في حكمه في تحقيق العدل، وأن يزيد عليه في الإحسان لهم.
قال الطّرطوشيُّ (¬3): «واعلم أرشدك الله تعالى أن الله تعالى أمر بالعدل، ثم علم سبحانه وتعالى أنّ كلَّ النَّاس ليست تصلح على العدل، بل تطلب الإحسان، وهو فوق العدل، فقال: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90].
¬__________
(¬1) في سراج الملوك ص59.
(¬2) في التبر المسبوك ص28.
(¬3) في سراج الملوك ص51.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 395