اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع التعددية الحزبية

المطلبُ الأوَّل
الانتخابات
من المعلوم أنّ الأصل في الأشياء الإباحة، فمَن يرد أن يمنع من جواز الانتخابات عليه أن يُقدِّم دليلاً على منعه، وإلا بقينا على الأصل من إباحتها.
وتحديد مَن هم أهلٌ للانتخاب محلُّ جدل كبير، ولكن المطبق الشَّائع في عامة الدول أنه حقّ لكل مواطن بالغ؛ لأنّ وضع شروط أُخرى له تبعاتٌ كثيرة من اتهام الآخرين بالسَّفه وانقاص رتبتهم عن غيرهم، والتمييز بين عامة الناس بقولنا: أنت أهل للانتخاب، وأنت لست أهلاً للانتخاب، يكاد أن يكون مستحيلاً، على ما فيه من الفتنة بين أفراد المجتمع والاتهام لبعضهم، وبالتالي اعتباره حقّاً للبالغين من المواطنين هو الأسلم والأصوب، ولو تعارف المجتمع على غيره ورضوا به لا يمنع من ذلك.
أما القول بقصره على أهل الحل والعقد فبعيد؛ لأن أهل الحلّ والعقد طريق التوصل لهم أحد أمرين: إما الانتخاب أو التعيين من قبل السلطان لأصحاب الرأي السديد من العلماء والقضاة والوزراء السابقين والمدراء والخبراء وأصحاب الهيئات والوجهاء؛ لأن أمثال هؤلاء لا شكّ أن رأيهم أقوى وأفضل من رأي غيرهم، والسلطان بحاجة إلى أمثالهم في تسيير شؤون الدولة.
وما تنظمه بعض الدول من وجود مجلسين في مجلس الأمة: أحدهما بالانتخاب والآخر بالتعيين حريٌّ بالقبول لما فيه من الاستفادة من أهل الشأن الرفيع في المجتمع.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 395