السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج
المبحث الرّابع قوانين الدَّولة وأنظمتها
وإن من واجب الملك وولاته مؤازرة المحتسب، والأخذ بيده، فمهمته ركيزة من ركائز المملكة، وهي نتيجة العدل في الوقت نفسه، وإلا فسيضيق على الفقراء، ويشتري التجار، ومَن يتعاطون البيع والشّراء في الأسواق، ويبيعون على هواهم، ويقسطون في الميزان، فيعم الفساد وتعطل أحكام الشريعة.
وقد جرت العادة دائماً في إسناد هذا العمل إلى أحد خاصة الملك أو خدمه أو إلى تركي عجوز ممن لا يحابون أبداً، وممن يهابهم الخاص والعام، هكذا كانت الأمور تصرف بالعدل، وقواعد الإسلام تطبق بإحكام فيما جاءت به القصص والحكايات».
فالحسبةُ تشريعٌ يهدف الى مراقبةِ سلوكِ الرَّعية في القول والعمل لتعديله ومنع ما يقع مَن تصرّفاتهم المضرّة بالفرد والمجتمع (¬1)، وهي بهذه الصلاحية أخت القضاء، والمحتسب أخو القاضي، كما قالوا: القضاءُ بابٌ من أبواب الحسبة (¬2)، وموقعُها على ذلك أن تكون خادمةً لمنصب القضاء (¬3).
قال الطَّرابلسيُّ (¬4): «أمَّا ولاية الحِسبةِ فهي تقتصر على القضاء في إنشاء كلِّ الأحكام، وليس له إنشاء الأحكام ولا تنفيذها في عقود الأنكحة والمعاملات، ولا له أن يحكم في عيوب الدور وشبهها إلا أن يجعل له ذلك في منشوره (¬5)، ويزيد المحتسب على القاضي بكونه يتعرَّض للتفحص عن المنكرات وإن لم تنته إليه (¬6).
وأمّا القاضي فلا يحكم إلا فيما رفع إليه، وموضع الحسبة الرهبة، وموضع القضاء النصفة».
¬__________
(¬1) ينظر: دراسات في الحسبة ص14.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص12.
(¬3) ينظر: المصدر السابق ص15.
(¬4) في معين الحكام1: 12.
(¬5) أي يكتب في كتابة توليته لمنصب المحتسب بأن تكون من صلاحيته أن يحكم في الدور مثلاً.
(¬6) أي وإن لم ترفع إليه لينظر فيها.
وقد جرت العادة دائماً في إسناد هذا العمل إلى أحد خاصة الملك أو خدمه أو إلى تركي عجوز ممن لا يحابون أبداً، وممن يهابهم الخاص والعام، هكذا كانت الأمور تصرف بالعدل، وقواعد الإسلام تطبق بإحكام فيما جاءت به القصص والحكايات».
فالحسبةُ تشريعٌ يهدف الى مراقبةِ سلوكِ الرَّعية في القول والعمل لتعديله ومنع ما يقع مَن تصرّفاتهم المضرّة بالفرد والمجتمع (¬1)، وهي بهذه الصلاحية أخت القضاء، والمحتسب أخو القاضي، كما قالوا: القضاءُ بابٌ من أبواب الحسبة (¬2)، وموقعُها على ذلك أن تكون خادمةً لمنصب القضاء (¬3).
قال الطَّرابلسيُّ (¬4): «أمَّا ولاية الحِسبةِ فهي تقتصر على القضاء في إنشاء كلِّ الأحكام، وليس له إنشاء الأحكام ولا تنفيذها في عقود الأنكحة والمعاملات، ولا له أن يحكم في عيوب الدور وشبهها إلا أن يجعل له ذلك في منشوره (¬5)، ويزيد المحتسب على القاضي بكونه يتعرَّض للتفحص عن المنكرات وإن لم تنته إليه (¬6).
وأمّا القاضي فلا يحكم إلا فيما رفع إليه، وموضع الحسبة الرهبة، وموضع القضاء النصفة».
¬__________
(¬1) ينظر: دراسات في الحسبة ص14.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص12.
(¬3) ينظر: المصدر السابق ص15.
(¬4) في معين الحكام1: 12.
(¬5) أي يكتب في كتابة توليته لمنصب المحتسب بأن تكون من صلاحيته أن يحكم في الدور مثلاً.
(¬6) أي وإن لم ترفع إليه لينظر فيها.