اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

السياسة الراشدة في الدولة الماجدة

صلاح أبو الحاج
السياسة الراشدة في الدولة الماجدة - صلاح أبو الحاج

تمهيدٌ في معنى نظام الحكم وأنواع الدول:

التي ينبغي أن تعتمد عليها نظم كلّ حكومة عادلة ولا تختلف فيها أمة عن أمة، فقرَّر العدل في قوله سبحانه: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [النساء:58]، والشورى في قوله عز شأنه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران:159]، والمساواة في قوله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]، أما ما عدا هذه الأسس من النظم التفصيلية فقد سكت عنها ليتسع لأولي الأمر أن يضعوا نظمهم ويشكلوا حكومتهم ويكونوا مجالسهم بما يلائم حالهم ويتفق ومصالحهم، غير متجاوزين حدود العدل والشورى.
وفي القانون الجنائي لم يحدد عقوبات مقدرة إلا لخمس فئات من المجرمين: {الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا} [المائدة:33]، {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [الفرقان:68]، {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ} [النور:23]، {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور:2]، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة:38].
أما سائر الجرائم ـ من جنايات وجنح ومخالفات ـ فلم يحدد لها عقوبات وإنما ترك لأولي الأمر أن يقدروا عقوباتها بما يرونه كفيلًا بصيانة الأمن وردع المجرم واعتبار غيره؛ لأن هذه التقديرات مما تختلف باختلاف البيئات والأمم والأزمان فمهد السبيل لولاة كلّ أمة أن يقرروا العقوبات بما يلائم حال الأمة ويوصل إلى الغرض من العقوبة، وأرشد الله ـ سبحانه ـ إلى أصل عام لا تختلف فيه الأمم وهو أن تكون العقوبة على قدر الجريمة، فقال عز من قائل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [النحل:126]، وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194].
وفي قانون المعاملات اكتفى بالنص على إباحة ما يقتضيه تبادل الحاجات ودفع الضرورات فأحل البيع والإجارة والرهن وغيرها من عقود المعاملات، وأشار إلى الأساس الذي ينبغي أن تبنى عليه تلك المبادلات، وهو التراضي فقال عزّ شأنه:
المجلد
العرض
4%
تسللي / 395