الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثّالث: النظام السياسي:
فالقانون الفقهي تشريعٌ ربانيٌّ باجتهادٍ بشريٍّ يجلب المصالح ويدفع المفاسد عن الإنسان، ويقيم العدل ويحقق المصلحة للدنيا ويراعي الأخرى، فمفاصله وأسسه إلهية وتفريعاته وتفصيلاته اجتهادية، فما اتفق فيه الفقهاء منعنا من مخالفته؛ لأنّ اتفاقهم يدلُّ على قطعيته، وما اختلفوا فيه سلكنا فيه ابتداء مذهباً، وأمكننا في النِّهاية أن نختار غيره إن وجدنا فيه سعة ومصلحةً لنا؛ لأنه ظنيّ، فكانت المصلحةُ متحققةً بأي رأي صادر ممن هو أهلٌ له إن وافق الواقع وناسب الحال.
وبالتالي فهذا التشريع هو اجتهاد ممن هو أهل للاجتهاد في وحي رب العزة لتلبية حاجة البشرية، بخلاف تشريع غيرنا فإنه بشري ممن ليس له أهلية الاجتهاد، فإن وكَّلنا الاجتهاد للنُّواب، وهم ليسوا من أهل الاختصاص والاجتهاد، فإنهم يشرعون من غير بصيرة ولا هداية ولا دراية ما يوافق الأهواء والشهوات.
فإن تكلموا في الأحوال الشخصية قالوا: يجوز الفجور والفحشاء والسفور والزنا وزواج الرجل للرجل والمرأة للمرأة وغيرها مما يدمر المجتمعات، وأجازوا وصية المال للكلب وإعطاء التركة لواحد من الأبناء، ومشاركة الزوجة زوجها في ماله.
وإن تكلموا في المعاملات قالوا: يجوز الربا والقمار وكل ما فيه إفقار للشعوب وإغناء الأغنياء.
وإن تكلّموا في العقوبات منعوا من قتل القاتل ولم يهتموا بدية المقتول، ولم يعاقبوا السارق بما يردعه، وأباحوا الزنا والخمور، وإشاعة الفاحشة، ولم يزجروا
وبالتالي فهذا التشريع هو اجتهاد ممن هو أهل للاجتهاد في وحي رب العزة لتلبية حاجة البشرية، بخلاف تشريع غيرنا فإنه بشري ممن ليس له أهلية الاجتهاد، فإن وكَّلنا الاجتهاد للنُّواب، وهم ليسوا من أهل الاختصاص والاجتهاد، فإنهم يشرعون من غير بصيرة ولا هداية ولا دراية ما يوافق الأهواء والشهوات.
فإن تكلموا في الأحوال الشخصية قالوا: يجوز الفجور والفحشاء والسفور والزنا وزواج الرجل للرجل والمرأة للمرأة وغيرها مما يدمر المجتمعات، وأجازوا وصية المال للكلب وإعطاء التركة لواحد من الأبناء، ومشاركة الزوجة زوجها في ماله.
وإن تكلموا في المعاملات قالوا: يجوز الربا والقمار وكل ما فيه إفقار للشعوب وإغناء الأغنياء.
وإن تكلّموا في العقوبات منعوا من قتل القاتل ولم يهتموا بدية المقتول، ولم يعاقبوا السارق بما يردعه، وأباحوا الزنا والخمور، وإشاعة الفاحشة، ولم يزجروا