الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
قدمنا مكة وقد عبنا ما صنع، وأبى إلا الإقامة عليه. قال: فلما قدمنا مكة، قال: يا أخي انطلق إلى رسول الله - ﷺ - حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإني والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه، فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ وكنا لا نعرفه، لم نره قبل ذلك، فلقينا رجلًا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله - ﷺ - فقال: هل تعرفونه؟ قال: قلنا: لا. قال: فهل تعرفون العباس بن عبد المطلب -﵁-؟ قال: قلنا: نعم -وكنا نعرف العباس، كان لا يزال يقدم علينا تاجرًا- قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الذي جالس مع العباس -﵁-، فدخلنا المسجد، فإذا العباس -﵁- جالس ورسول الله - ﷺ - معه جالس، فسلمنا، ثم جلسنا إليه، فقال النبي - ﷺ - للعباس -﵁-: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء ابن معرور، سيد قومه، وهذا كعب بن مالك، قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله ﷺ: الشاعر؟ -يريد كعب بن مالك -﵁- قال: نعم، قال: فقال البراء بن معرور -﵁-: يا نبي الله إني قد خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله -تعالى- إلى الإِسلام، فرأيت ألا (أضع) هذه البنية بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال - ﷺ -: "قد كنت على قبلة لو صبرت عليها".
قال: فرجع البراء -﵁- إلى قبلة رسول الله - ﷺ -، فصلى معنا إلى الشام. وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس كذلك كما قالوه، ونحن أعلم به منهم.
ثم خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله - ﷺ - العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت ليلة التي واعدنا رسول الله - ﷺ - العقبة من أوسط أيام التشريق، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام -أبو جابر- سيد من ساداتنا، وكلنا يكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه، وقلنا: يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت عليه أن تكون حطبًا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإِسلام، وأخبرناه بميعادنا رسول الله - ﷺ - العقبة. قال: فأسلم وشهد معنا من رجالنا لميعاد رسول الله - ﷺ - مستخفين تسلل القطا، إذ
قال: فرجع البراء -﵁- إلى قبلة رسول الله - ﷺ -، فصلى معنا إلى الشام. وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس كذلك كما قالوه، ونحن أعلم به منهم.
ثم خرجنا إلى الحج، وواعدنا رسول الله - ﷺ - العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت ليلة التي واعدنا رسول الله - ﷺ - العقبة من أوسط أيام التشريق، ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام -أبو جابر- سيد من ساداتنا، وكلنا يكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه، وقلنا: يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت عليه أن تكون حطبًا للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإِسلام، وأخبرناه بميعادنا رسول الله - ﷺ - العقبة. قال: فأسلم وشهد معنا من رجالنا لميعاد رسول الله - ﷺ - مستخفين تسلل القطا، إذ
496