اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي

أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
الموسوعة في صحيح السيرة النبوية - العهد المكي - أبو إبراهيم، محمد بن إلياس الفالوذة [ت ١٤٤٠ هـ]
قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأخبرنا عن الروح ما هي؟ قال: فقال لهم رسول الله - ﷺ -: "أخبركم بما سألتم عنه غدًا" (١)، ولم يستثن، فانصرفوا عنه. فمكث رسول الله - ﷺفيما يذكرون- خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبريل، حتى أوجف أهل مكة، وقالوا: وعدنا محمد غدًا، واليوم خمس عشرة ليلة، قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه، وحتى أحزن رسول الله - ﷺ - مكث الوحي عنه، وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة: ثم جاءه جبريل من الله -﷿- بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطوّاف والروح.

الرد على قريش فيما سألوه:
قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله - ﷺ - قال لجبريل حين جاءه: "لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنًا" فقال له جبريل: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢) فافتتح السورة ﵎ بحمده وذكر نبوّة رسوله، لما أنكروه عليه من ذلك، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ (٣) يعني محمدًا - ﷺ -، إنك رسول مني: أي تحقيق لما سألوه عنه من نبوَّتك. ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾: أي معتدلًا، لا اختلاف فيه. ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾: أي عاجل عقوبته في الدنيا. وعذابًا أليمًا في الآخرة: أي من عند ربك الذي بعث رسولًا. ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ أي دار الخلد. لا يموتون فيها الذين صدقوك بما جئت به مما كذبك به غيرهم: وعملوا بما أمرتهم به من الأعمال. ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ يعني قريشًا في قولهم: إنا نعبد الملائكة: وهي بنات الله. ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾
_________
(١) لم يقل إن شاء الله.
(٢) سورة مريم، الآية: ٦٤.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١.
417
المجلد
العرض
79%
الصفحة
417
(تسللي: 416)