نقد الصحابة والتابعين للتفسير - المؤلف
كثير منها إلى كتب التفسير (١).
وبناءً على الأصل الاعتقادي في تنزيه الأنبياء عما لا يليق بمناصبهم أو يزري بمراتبهم تنبه كثير من المفسرين إلى الروايات التي تحط من مقام الأنبياء أو تنتقصهم، فإنهم إما أن يردوها، وإما أن يحملوها على أحسن الوجوه بما لا ينتقص من مقامهم، وهذا الأمر مقرر في كتبهم في مواطن كثيرة:
ففي قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (٢) ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: ظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه، فانتقد الطبري ذلك تعظيمًا لمقام أيوب - ﵇ -، وقال: «لا يجوز أن ينسب إلى الكفر، وقد اختاره لنبوته. ووصْفُهُ بأن ظنَّ أن ربه يعجز عما أراد به ولا يقدر عليه وصْفٌ له بأنه جهل قدرة الله، وذلك وصْفٌ له بالكفر، وغير جائز لأحد وصفه بذلك» (٣).
وفي قوله تعالى عن موسى - ﵇ -: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ
_________
(١) انظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير لأبي شهبة (ص ١٧٨)، والرسل والرسالات (ص ١٠٤ - ١٠٦).
(٢) سورة الأنبياء من الآية (٨٧).
(٣) جامع البيان (١٦/ ٣٨١)، وانظر: التفسير الكبير للرازي (٨/ ١٨٠)، والجامع لأحكام القرآن (٥/ ٤٣٧١)، وفتح القدير (٣/ ٤٢١)، وأضواء البيان (٤/ ٦٨٣).
وبناءً على الأصل الاعتقادي في تنزيه الأنبياء عما لا يليق بمناصبهم أو يزري بمراتبهم تنبه كثير من المفسرين إلى الروايات التي تحط من مقام الأنبياء أو تنتقصهم، فإنهم إما أن يردوها، وإما أن يحملوها على أحسن الوجوه بما لا ينتقص من مقامهم، وهذا الأمر مقرر في كتبهم في مواطن كثيرة:
ففي قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (٢) ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: ظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه، فانتقد الطبري ذلك تعظيمًا لمقام أيوب - ﵇ -، وقال: «لا يجوز أن ينسب إلى الكفر، وقد اختاره لنبوته. ووصْفُهُ بأن ظنَّ أن ربه يعجز عما أراد به ولا يقدر عليه وصْفٌ له بأنه جهل قدرة الله، وذلك وصْفٌ له بالكفر، وغير جائز لأحد وصفه بذلك» (٣).
وفي قوله تعالى عن موسى - ﵇ -: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ
_________
(١) انظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير لأبي شهبة (ص ١٧٨)، والرسل والرسالات (ص ١٠٤ - ١٠٦).
(٢) سورة الأنبياء من الآية (٨٧).
(٣) جامع البيان (١٦/ ٣٨١)، وانظر: التفسير الكبير للرازي (٨/ ١٨٠)، والجامع لأحكام القرآن (٥/ ٤٣٧١)، وفتح القدير (٣/ ٤٢١)، وأضواء البيان (٤/ ٦٨٣).
572