نقد الصحابة والتابعين للتفسير - المؤلف
ثامنًا
نقد تدوين التفسير
يعد الكلام عن حكم تدوين العلوم - ومنها التفسير - جوازًا ومنعًا حديثًا تاريخيًا، فالذي استقر عليه الناس وأجمع عليه العلماء جواز كتابة العلوم وتدوينها (١)، وقل أن تجد عالمًا نُقل عنه نهي عن التدوين إلا ونقل عنه إباحة ذلك قولًا أو فعلًا، وتعود جذور النهي إلى عهد النبي - ﷺ -، فقد جاء عنه صراحة النهي عن كتابة شيء غير القرآن، وفي المقابل جاء عنه الأذن بذلك (٢)، فحمل العلماء نهيه - ﷺ - على محامل من أحسنها: الخشية من اختلاط شيء بالقرآن الكريم مما يؤدي إلى ضياعه، فلما حفظ القرآن واستقر بين الدفتين بإجماع الأمة وعلى رأسهم الصحابة - ﵃ - لم يكن بين العلماء خلاف في جواز كتابة العلوم وتدوينها (٣).
_________
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٦٧)، وشرح النووي على مسلم (١٨/ ١٣٠)، والباعث الحثيث (ص ١١١).
(٢) انظر: صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٣٦)، وصحيح مسلم، كتاب العلم (٤/ ٢٢٩٨)، وسنن الترمذي، أبواب العلم (٧/ ٣١١ - ٣١٣)، وسنن الدارمي (١/ ١٢٦، ١٣٢ - ١٣٣).
(٣) انظر: شرح النووي على مسلم (١٨/ ١٣٠)، والباعث الحثيث (ص ١١١)، وفتح الباري لابن حجر (١/ ٢٠٨).
نقد تدوين التفسير
يعد الكلام عن حكم تدوين العلوم - ومنها التفسير - جوازًا ومنعًا حديثًا تاريخيًا، فالذي استقر عليه الناس وأجمع عليه العلماء جواز كتابة العلوم وتدوينها (١)، وقل أن تجد عالمًا نُقل عنه نهي عن التدوين إلا ونقل عنه إباحة ذلك قولًا أو فعلًا، وتعود جذور النهي إلى عهد النبي - ﷺ -، فقد جاء عنه صراحة النهي عن كتابة شيء غير القرآن، وفي المقابل جاء عنه الأذن بذلك (٢)، فحمل العلماء نهيه - ﷺ - على محامل من أحسنها: الخشية من اختلاط شيء بالقرآن الكريم مما يؤدي إلى ضياعه، فلما حفظ القرآن واستقر بين الدفتين بإجماع الأمة وعلى رأسهم الصحابة - ﵃ - لم يكن بين العلماء خلاف في جواز كتابة العلوم وتدوينها (٣).
_________
(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٦٧)، وشرح النووي على مسلم (١٨/ ١٣٠)، والباعث الحثيث (ص ١١١).
(٢) انظر: صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٣٦)، وصحيح مسلم، كتاب العلم (٤/ ٢٢٩٨)، وسنن الترمذي، أبواب العلم (٧/ ٣١١ - ٣١٣)، وسنن الدارمي (١/ ١٢٦، ١٣٢ - ١٣٣).
(٣) انظر: شرح النووي على مسلم (١٨/ ١٣٠)، والباعث الحثيث (ص ١١١)، وفتح الباري لابن حجر (١/ ٢٠٨).
393