الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع الأذكار والدعوات
أن تروح بالتنقل من فن إلى فن، ومن نوع إلى نوع، بحسب كل وقت لتغزر بالانتقال لذتها وتعظم باللذة رغبتها وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها.
فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة، فالذكر والفكر ينبغي أن يستغرقاً جميع الأوقات أو أكثرها، فإن النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا، فإن صرف العبد شطر أوقاته إلى تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلاً، والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب الميل إلى الدنيا لموافقتها الطبع؛ إذ يكون الوقت متساوياً، فأنى يتقاومان والطبع لأحدهما مرجِّحٌ؛ إذ الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا، ويصفو في طلبها القلب ويتجرد.
وأمَّا الردُّ إلى العبادات فمتكلف، ولا يسلم إخلاص القلب فيه وحضوره إلا في بعض الأوقات، فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب، فليستغرق أوقاته في الطاعة، ومن أراد أن تترجَّح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته، فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته فإن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فأمره مخطر، ولكن الرجاء غير منقطع والعفو من كرم الله منتظر، فعسى الله تعالى أن يغفر له بجوده وكرمه.
فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة، فإن لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب الله تعالى لرسوله واقتبسه بنور الإيمان فقد قال تعالى لأقرب عباده إليه وأرفعهم درجة لديه: {إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً. وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل:8]، وقال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً. وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} [الإنسان:26]، وقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوب. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
فلذلك تقسم الأوراد قسمة مختلفة، فالذكر والفكر ينبغي أن يستغرقاً جميع الأوقات أو أكثرها، فإن النفس بطبعها مائلة إلى ملاذ الدنيا، فإن صرف العبد شطر أوقاته إلى تدبيرات الدنيا وشهواتها المباحة مثلاً، والشطر الآخر إلى العبادات رجح جانب الميل إلى الدنيا لموافقتها الطبع؛ إذ يكون الوقت متساوياً، فأنى يتقاومان والطبع لأحدهما مرجِّحٌ؛ إذ الظاهر والباطن يتساعدان على أمور الدنيا، ويصفو في طلبها القلب ويتجرد.
وأمَّا الردُّ إلى العبادات فمتكلف، ولا يسلم إخلاص القلب فيه وحضوره إلا في بعض الأوقات، فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب، فليستغرق أوقاته في الطاعة، ومن أراد أن تترجَّح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته، فليستوعب في الطاعة أكثر أوقاته فإن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فأمره مخطر، ولكن الرجاء غير منقطع والعفو من كرم الله منتظر، فعسى الله تعالى أن يغفر له بجوده وكرمه.
فهذا ما انكشف للناظرين بنور البصيرة، فإن لم تكن من أهله فانظر إلى خطاب الله تعالى لرسوله واقتبسه بنور الإيمان فقد قال تعالى لأقرب عباده إليه وأرفعهم درجة لديه: {إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً. وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل:8]، وقال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً. وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} [الإنسان:26]، وقال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوب. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ