اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الأذكار والدعوات

فالغافل في نفس من أنفاسه حتى ينقضي في غير طاعة تقربه إلى الله تعالى زلفى متعرض في يوم التغابن لغبينة وحسرة ما لها منتهى، ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل شَمَّرَ الموفقون عن ساق الجد، وودعوا بالكلية ملاذ النفس واغتنموا بقايا العمر، ورتبوا بحسب تكرر الأوقات وظائف الأوراد حرصاً على إحياء الليل والنهار في طلب القرب من الملك الجبار، والسعي إلى دار القرار (¬1).
أولاً: فضيلة الأوراد:
إن الناظرين بنور البصيرة علموا أنه لا نجاة إلا في لقاء الله تعالى، وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد محباً لله تعالى، وعارفاً بالله سبحانه،
وأنّ المحبّةَ والأنسَ لا تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه، وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر فيه وفي صفاته وأفعاله، وليس في الوجود سوى الله تعالى وأفعاله، ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع الدنيا وشهواتها والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة، وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل والنهار في وظائف الأذكار والأفكار.
والنفس لما جبلت عليه من السآمة والملال لا تصبر على فنٍّ واحد من الأسباب المعينة على الذكر والفكر، بل إذا ردت إلى نمط واحدٍ أظهرت الملال والاستثقال، وأن الله تعالى لا يملُّ حتى تملوا فمن ضرورة اللطف بها
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء1: 330.
المجلد
العرض
70%
تسللي / 342