الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أسرار الزكاة والصيام والحج
وإذا اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى ربط نجاة الخلق بأن تكون أعمالهم على خلاف هوى طباعهم، وأن يكون زمامها بيد الشرع، فيترددون في أعمالهم على سنن الانقياد، وعلى مقتضى الاستعباد كان ما لا يهتدي إلى معانيه أبلغ أنواع التعبدات في تزكية النفوس، وصرفها عن مقتضى الطباع والأخلاق مقتضى الاسترقاق.
وإذا تفطنت لهذا فهمت أن تعجب النفوس من هذه الأفعال العجيبة مصدره الذهول عن أسرار التعبدات.
وأما الشوق فإنما ينبعث بعد الفهم، والتحقق بأن البيت بيت الله عز وجل، وأنه وضع على مثال حضرة الملوك، فقاصده قاصد إلى الله عز وجل وزائر له، وأن من قصد البيت في الدنيا جدير بأن لا يضيع زيارته فيرزق مقصود الزيارة في ميعاده المضروب له، وهو النظر إلى وجه الله الكريم في دار القرار من حيث إن العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهيأ لقبول النظر إلى وجه الله عز وجل، ولا تطيق احتماله ولا تستعد للاكتحال به لقصورها، وأنها إن أمدت في الدار الآخرة بالبقاء، ونزهت عن أسباب التغير والفناء استعدت للنظر والإبصار، ولكنها بقصد البيت والنظر إليه تستحق لقاء رب البيت بحكم الوعد الكريم.
فالشوق إلى لقاء الله عز وجل يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالة، هذا مع أن المحب مشتاق إلى كل ماله إلى محبوبه إضافة، والبيت مضاف إلى الله عز وجل، فبالحري أن يشتاق إليه لمجرد هذه الإضافة فضلاً عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل.
وإذا تفطنت لهذا فهمت أن تعجب النفوس من هذه الأفعال العجيبة مصدره الذهول عن أسرار التعبدات.
وأما الشوق فإنما ينبعث بعد الفهم، والتحقق بأن البيت بيت الله عز وجل، وأنه وضع على مثال حضرة الملوك، فقاصده قاصد إلى الله عز وجل وزائر له، وأن من قصد البيت في الدنيا جدير بأن لا يضيع زيارته فيرزق مقصود الزيارة في ميعاده المضروب له، وهو النظر إلى وجه الله الكريم في دار القرار من حيث إن العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهيأ لقبول النظر إلى وجه الله عز وجل، ولا تطيق احتماله ولا تستعد للاكتحال به لقصورها، وأنها إن أمدت في الدار الآخرة بالبقاء، ونزهت عن أسباب التغير والفناء استعدت للنظر والإبصار، ولكنها بقصد البيت والنظر إليه تستحق لقاء رب البيت بحكم الوعد الكريم.
فالشوق إلى لقاء الله عز وجل يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالة، هذا مع أن المحب مشتاق إلى كل ماله إلى محبوبه إضافة، والبيت مضاف إلى الله عز وجل، فبالحري أن يشتاق إليه لمجرد هذه الإضافة فضلاً عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل.