الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث التاسع في ترتيب آيات القرآن وسوره
واصطلاحاً: طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن.
والمناسبة بين هذا المعنى الاصطلاحي والمعاني اللغوية أن الآية القرآنية معجزة، وهي علامة على صدق من جاء بها، وفيها عبرة وذكرى لمن أراد أن يتذكر، وهي من الأمور العجيبة لمكانها من السمو والإعجاز، وفيها معنى الجماعة؛ لأنها مؤلفة من جملة كلمات وحروف، وفيها معنى البرهان والدليل على ما تضمنته من هداية وعلم وقدرة لله - عز وجل -.
ولا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من الشارع؛ لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيها، إنما هو محضُ تعليم وإرشاد بدليل أن العلماء عدوا {المص (1)} [الأعراف:1] آية، ولم يعدوا نظيرها، وهو {المر} [الرعد:1] آية، وعدوا {يس (1)} [يس:1] آية، ولم يعدوا نظيرها، وهو {طس} [النمل:1] آية وعدوا {حم (1) عسق (2)} [الشورى:1 - 2] آيتين، ولم يعدوا نظيرها، وهو {كهيعص (1)} [مريم:1] آيتين بل آية واحدة، فلو كان الأمر مبنياً على القياس لكان حكم المثلين واحداً فيما ذكر، ولم يجىء هكذا مختلفاً ذلك مذهب الكوفيين؛ لأنهم عدوا كلّ فاتحة من فواتح السور التي فيها شيء من حروف الهجاء آية سوى حم عسق، فإنهم عدوها آيتين وسوى طس،
ولم يعدوا من الآيات ما فيه «ر»، وهو «الر» و «المر»، وما كان مفرداً، وهو «ق» «ص» «ن»: أي لم يعدوا شيئاً منها آية، وغير الكوفيين لا يعتبرون شيئاً من الفواتح آية إطلاقاً.
وحيث قلنا: إن المسألة توقيفية فلا يشتبهن عليك هذا الخلاف؛ لأنّ كلاً وقف عند حدود ما بلغه أو علمه.
واعلم أنه قد تطلق الآية القرآنية ويراد بعضها أو أكثر، ولكن على ضرب من المجاز والتوسع فلا تتوقفن فيه، مثال إطلاق الآية على بعضها قول ابن عباس - رضي الله عنهم -:
والمناسبة بين هذا المعنى الاصطلاحي والمعاني اللغوية أن الآية القرآنية معجزة، وهي علامة على صدق من جاء بها، وفيها عبرة وذكرى لمن أراد أن يتذكر، وهي من الأمور العجيبة لمكانها من السمو والإعجاز، وفيها معنى الجماعة؛ لأنها مؤلفة من جملة كلمات وحروف، وفيها معنى البرهان والدليل على ما تضمنته من هداية وعلم وقدرة لله - عز وجل -.
ولا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من الشارع؛ لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيها، إنما هو محضُ تعليم وإرشاد بدليل أن العلماء عدوا {المص (1)} [الأعراف:1] آية، ولم يعدوا نظيرها، وهو {المر} [الرعد:1] آية، وعدوا {يس (1)} [يس:1] آية، ولم يعدوا نظيرها، وهو {طس} [النمل:1] آية وعدوا {حم (1) عسق (2)} [الشورى:1 - 2] آيتين، ولم يعدوا نظيرها، وهو {كهيعص (1)} [مريم:1] آيتين بل آية واحدة، فلو كان الأمر مبنياً على القياس لكان حكم المثلين واحداً فيما ذكر، ولم يجىء هكذا مختلفاً ذلك مذهب الكوفيين؛ لأنهم عدوا كلّ فاتحة من فواتح السور التي فيها شيء من حروف الهجاء آية سوى حم عسق، فإنهم عدوها آيتين وسوى طس،
ولم يعدوا من الآيات ما فيه «ر»، وهو «الر» و «المر»، وما كان مفرداً، وهو «ق» «ص» «ن»: أي لم يعدوا شيئاً منها آية، وغير الكوفيين لا يعتبرون شيئاً من الفواتح آية إطلاقاً.
وحيث قلنا: إن المسألة توقيفية فلا يشتبهن عليك هذا الخلاف؛ لأنّ كلاً وقف عند حدود ما بلغه أو علمه.
واعلم أنه قد تطلق الآية القرآنية ويراد بعضها أو أكثر، ولكن على ضرب من المجاز والتوسع فلا تتوقفن فيه، مثال إطلاق الآية على بعضها قول ابن عباس - رضي الله عنهم -: