الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثامن في جمع القرآن وتاريخه
العسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع، ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع» (¬1)، وكان هذا التأليف عبارة عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان هذا الترتيب بتوقيف من جبريل - عليه السلام -.
وصفوة المقال أن القرآن كان مكتوباً كلّه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت كتابته ملحوظاً فيها أن تشمل الأحرف السبعة التي نزل عليها غير أن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كان قد كتب بعض منسوخ التلاوة، وبعض ما هو ثابت بخبر الواحد، ورُبّما كتبه غير مرتب، ولم يكن القرآن على ذلك العهد مجموعاً في صحف ولا مصاحف عامة.
لم يجمع القرآن في صحف ولا مصاحف لاعتبارات كثيرة:
1.أنه لم يوجد من دواعي كتابته في صحف أو مصاحف مثل ما وجد على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - حتى كتبه في صحف، ولا مثل ما وجد على عهد عثمان - رضي الله عنه - حتى نسخه في مصاحف، فالمسلمون وقتئذٍ بخير، والقراء كثيرون والإسلام لم يستبحر عمرانه بعد والفتنة مأمونة، والتعويل لا يزال على الحفظ أكثر من الكتابة.
2.أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بصدد أن ينزل عليه الوحي بنسخ ما شاء الله من آية أو آيات.
3.أن القرآن لم ينزل مرّةً واحدة بل نزل منجماً في مدى عشرين سنة أو أكثر.
4.أن ترتيب آياته وسوره ليس على ترتيب نزوله؛ لأن نزوله كان على حسب الأسباب، أما ترتيبه فكان لغير ذلك من الاعتبارات.
فلما استقر الأمر بختام التنزيل ووفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأمن النسخ وتقرر الترتيب ووجد من الدواعي ما يقتضي نسخه في صحف أو مصاحف وفَّق الله الخلفاء الراشدين، فقاموا بهذا الواجب حفظا للقرآن.
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي5: 734، وصحيح ابن حبان1: 320.
فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نؤلف القرآن من الرقاع» (¬1)، وكان هذا التأليف عبارة عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان هذا الترتيب بتوقيف من جبريل - عليه السلام -.
وصفوة المقال أن القرآن كان مكتوباً كلّه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت كتابته ملحوظاً فيها أن تشمل الأحرف السبعة التي نزل عليها غير أن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كان قد كتب بعض منسوخ التلاوة، وبعض ما هو ثابت بخبر الواحد، ورُبّما كتبه غير مرتب، ولم يكن القرآن على ذلك العهد مجموعاً في صحف ولا مصاحف عامة.
لم يجمع القرآن في صحف ولا مصاحف لاعتبارات كثيرة:
1.أنه لم يوجد من دواعي كتابته في صحف أو مصاحف مثل ما وجد على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - حتى كتبه في صحف، ولا مثل ما وجد على عهد عثمان - رضي الله عنه - حتى نسخه في مصاحف، فالمسلمون وقتئذٍ بخير، والقراء كثيرون والإسلام لم يستبحر عمرانه بعد والفتنة مأمونة، والتعويل لا يزال على الحفظ أكثر من الكتابة.
2.أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بصدد أن ينزل عليه الوحي بنسخ ما شاء الله من آية أو آيات.
3.أن القرآن لم ينزل مرّةً واحدة بل نزل منجماً في مدى عشرين سنة أو أكثر.
4.أن ترتيب آياته وسوره ليس على ترتيب نزوله؛ لأن نزوله كان على حسب الأسباب، أما ترتيبه فكان لغير ذلك من الاعتبارات.
فلما استقر الأمر بختام التنزيل ووفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأمن النسخ وتقرر الترتيب ووجد من الدواعي ما يقتضي نسخه في صحف أو مصاحف وفَّق الله الخلفاء الراشدين، فقاموا بهذا الواجب حفظا للقرآن.
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي5: 734، وصحيح ابن حبان1: 320.