الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث السابع في المكي والمدني من القرآن الكريم
مكة، فخوطبوا بـ {يَاأَيُّهَا النَّاسُ}، وإن كان غيرهم داخلاً فيهم، ولأن الإيمان كان غالباً على أهل المدينة، فخوطبوا بـ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، وإن كان غيرهم داخلاً فيهم أيضاً، وألحق بعضهم صيغة يا بني آدم بصيغة يأيها الناس.
ويرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب:1]، وأن هذا التقسيم غير مطرد في جميع موارد الصيغتين المذكورتين بل إن هناك آيات مدنية صدرت بصيغة {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [النساء:1]، كما في سورة النساء فإنها مدنية، وهناك آيات مكية صدرت بصيغة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:77] كما في سورة الحج فإنها مكية، فإن أريد أن الغالب كذلك فصحيح، ولكن صحة الكلام في ذاته لا تسوغ صحة التقسيم، فإن من شأن التقسيم السليم أن يكون ضابطاً حاصراً، وأن يكون مطرداً.
3.أن المكي ما نزل قبل هجرته إلى المدينة، وإن كان نزوله بغير مكة، والمدني ما نزل بعد هذه الهجرة وإن كان نزوله بمكة، وهذا التقسيم لوحظ فيه زمن النزول، وهو تقسيم صحيح سليم؛ لأنه ضابطٌ حاصرٌ ومطردٌ لا يختلف بخلاف سابقيه؛ لذلك اعتمده العلماء واشتهر بينهم.
وعليه فآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] مدنية مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع.
* ثانياً: من فوائد العلم بالمكي والمدني:
1. تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد، وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفاً للحكم في غيرها، ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدني، فإننا نحكم بأن المدني منها ناسخٌ للمكي نظراً إلى تأخر المدني عن المكي.
ويرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما نحو قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب:1]، وأن هذا التقسيم غير مطرد في جميع موارد الصيغتين المذكورتين بل إن هناك آيات مدنية صدرت بصيغة {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} [النساء:1]، كما في سورة النساء فإنها مدنية، وهناك آيات مكية صدرت بصيغة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:77] كما في سورة الحج فإنها مكية، فإن أريد أن الغالب كذلك فصحيح، ولكن صحة الكلام في ذاته لا تسوغ صحة التقسيم، فإن من شأن التقسيم السليم أن يكون ضابطاً حاصراً، وأن يكون مطرداً.
3.أن المكي ما نزل قبل هجرته إلى المدينة، وإن كان نزوله بغير مكة، والمدني ما نزل بعد هذه الهجرة وإن كان نزوله بمكة، وهذا التقسيم لوحظ فيه زمن النزول، وهو تقسيم صحيح سليم؛ لأنه ضابطٌ حاصرٌ ومطردٌ لا يختلف بخلاف سابقيه؛ لذلك اعتمده العلماء واشتهر بينهم.
وعليه فآية: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] مدنية مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع.
* ثانياً: من فوائد العلم بالمكي والمدني:
1. تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد، وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفاً للحكم في غيرها، ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدني، فإننا نحكم بأن المدني منها ناسخٌ للمكي نظراً إلى تأخر المدني عن المكي.