الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه
بمثل قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك:16] مع قوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام:3]، أتقولون: إنه في السماء حقيقة أم في الأرض حقيقة، أم فيهما معاً حقيقة، وإذا كان في الأرض وحدها حقيقة، فكيف تكون له جهةٌ فوق، وإذا كان فيهما معاً حقيقة، فلماذا يقال له: جهة فوق، ولا يقال له: جهة تحت، ولماذا يُشار إليه فوق، ولا يشار إليه تحت، ثم ألا يعلمون أن الجهات أمور نسبية فما هو فوق بالنسبة إلينا يكون تحتا بالنسبة إلى غيرنا فأين يذهبون.
4.نقول لهؤلاء: ماذا تقولون في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] بإفراد اليد مع قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] بتثنيتها، ومع قوله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات:47] بجمعها، فإذا كنتم تعلمون النصوص على ظواهرها حقيقة، فأخبرونا أله يد واحدة بناء على الآية الأولى، أم له يدان اثنتان، بناء على الآية الثانية، أم له أيد أكثر من اثنتين بناء على الآية الثالثة.
5.نقول لهؤلاء قد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» (¬1)، فكيف تأخذون بظاهر هذا الخبر مع أن الليل مختلف في البلاد باختلاف المشارق والمغارب، وإذا كان ينزل لأهل كل أفق نزولاً حقيقياً في ثلث ليلهم الأخير، فمتى يستوي على عرشه حقيقة، كما تقولون، ومتى يكون في السماء حقيقة كما تقولون، مع أن الأرض لا تخلو من الليل في وقت من الأوقات ولا في ساعة من الساعات، كما هو ثابت مسطور لا يمارى فيه إلا جهول مأفون.
6.نقول لهؤلاء: ما قاله حجة الإسلام الغزالي: للمتشبث بظواهر الألفاظ إن كان نزوله من السماء الدنيا ليسمعنا نداءه، فما أسمعنا نداءه فأي فائدة في نزوله، ولقد كان يُمكنه أن ينادينا كذلك، وهو على العرش أو على السماء العليا، فلا بُدّ أن يكون ظاهر النزول غير مراد، وأن المراد به شيء آخر غير ظاهره، وهل هذا إلا مثل مَن يريد
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري2: 53، وصحيح مسلم1: 521.
4.نقول لهؤلاء: ماذا تقولون في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح:10] بإفراد اليد مع قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] بتثنيتها، ومع قوله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات:47] بجمعها، فإذا كنتم تعلمون النصوص على ظواهرها حقيقة، فأخبرونا أله يد واحدة بناء على الآية الأولى، أم له يدان اثنتان، بناء على الآية الثانية، أم له أيد أكثر من اثنتين بناء على الآية الثالثة.
5.نقول لهؤلاء قد ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له» (¬1)، فكيف تأخذون بظاهر هذا الخبر مع أن الليل مختلف في البلاد باختلاف المشارق والمغارب، وإذا كان ينزل لأهل كل أفق نزولاً حقيقياً في ثلث ليلهم الأخير، فمتى يستوي على عرشه حقيقة، كما تقولون، ومتى يكون في السماء حقيقة كما تقولون، مع أن الأرض لا تخلو من الليل في وقت من الأوقات ولا في ساعة من الساعات، كما هو ثابت مسطور لا يمارى فيه إلا جهول مأفون.
6.نقول لهؤلاء: ما قاله حجة الإسلام الغزالي: للمتشبث بظواهر الألفاظ إن كان نزوله من السماء الدنيا ليسمعنا نداءه، فما أسمعنا نداءه فأي فائدة في نزوله، ولقد كان يُمكنه أن ينادينا كذلك، وهو على العرش أو على السماء العليا، فلا بُدّ أن يكون ظاهر النزول غير مراد، وأن المراد به شيء آخر غير ظاهره، وهل هذا إلا مثل مَن يريد
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري2: 53، وصحيح مسلم1: 521.