الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه
به، ويحملونهم عليه، وفي ذلك ما فيه من الإضلال، وتمزيق وحدة الأمة، الأمر الذي نهانا القرآن عنه، والذي جعل عمر - رضي الله عنه - يفعل ما يفعل بابن صبيغ، وجعل مالكاً يقول ما يقول، ويفعل ما يفعل بالذي سأله عن الاستواء.
لو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة، واكتفوا بتنزيه الله تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه، ثم فوضوا الأمر في تعيين معانيها إلى الله - عز وجل - وحده، وبذلك يكونون سلفيين حقّاً، لكنها شبهات عرضت لهم في هذا المقام، فشوشت حالهم وبلبلت أفكارهم، فلنعرضها عليك شبهتهم وندفعها:
يقولون: إن القول: بأن الله لا جهة له وأنه ليس فوقاً ولا تحتاً ولا يميناً ولا شمالاً إلى غير ذلك يستلزم أن الله غير موجود، أو هو قول بأن الله غير موجود، فإن التجرد من الإنصاف بهذه المتقابلات جملة أمر لا يوسم به إلا المعدوم، ومَن لم يتشرف بشرف الوجود، وتدفع هذه الشبهة بأمور:
1.أن هذا قياس للغائب على الشاهد، وقياس الغائب على الشاهد فاسد، ذلك أنّ الله تعالى ليس يشبه خلقه، حتى يكون حكمه كحكمهم في وجوب أن يكون له جهة من الجهات الست ما دام موجوداً، وكيف يُقاس المجرد عن المادة بما هو مادي، ثم كيف يستوي الخلق وخالقه في جريان أحكام الخلق على خالقه، إن المادي هو الذي يجب أن يتصف بشيء من هذه المتقابلات، وأن تكون له جهة من تلك الجهات.
2.نقول لهؤلاء: أين كان الله قبل أن يخلق العرش والفرش والسماء والأرض، وقبل أن يخلق الزمان والمكان، وقبل أن تكون هناك جهات ست، فإن قالوا: لم يكن له جهة ولا مكان، نقول: قد اعترفتم بما نقول نحن به، وهو الآن على ما عليه كان لا جهة له ولا مكان، وإن زعموا أنّ العالم قديم بقدمه فقد تداووا من داء بداء، واستجاروا من الرمضاء بالنار، ووجب أن ننتقل بهم إلى إثبات حدوث العالم.
3. نقول لهؤلاء: إذا كنتم تأخذون بظواهر النصوص على حقيقتها، فماذا تفعلون
لو أنصف هؤلاء لسكتوا عن الآيات والأخبار المتشابهة، واكتفوا بتنزيه الله تعالى عما توهمه ظواهرها من الحدوث ولوازمه، ثم فوضوا الأمر في تعيين معانيها إلى الله - عز وجل - وحده، وبذلك يكونون سلفيين حقّاً، لكنها شبهات عرضت لهم في هذا المقام، فشوشت حالهم وبلبلت أفكارهم، فلنعرضها عليك شبهتهم وندفعها:
يقولون: إن القول: بأن الله لا جهة له وأنه ليس فوقاً ولا تحتاً ولا يميناً ولا شمالاً إلى غير ذلك يستلزم أن الله غير موجود، أو هو قول بأن الله غير موجود، فإن التجرد من الإنصاف بهذه المتقابلات جملة أمر لا يوسم به إلا المعدوم، ومَن لم يتشرف بشرف الوجود، وتدفع هذه الشبهة بأمور:
1.أن هذا قياس للغائب على الشاهد، وقياس الغائب على الشاهد فاسد، ذلك أنّ الله تعالى ليس يشبه خلقه، حتى يكون حكمه كحكمهم في وجوب أن يكون له جهة من الجهات الست ما دام موجوداً، وكيف يُقاس المجرد عن المادة بما هو مادي، ثم كيف يستوي الخلق وخالقه في جريان أحكام الخلق على خالقه، إن المادي هو الذي يجب أن يتصف بشيء من هذه المتقابلات، وأن تكون له جهة من تلك الجهات.
2.نقول لهؤلاء: أين كان الله قبل أن يخلق العرش والفرش والسماء والأرض، وقبل أن يخلق الزمان والمكان، وقبل أن تكون هناك جهات ست، فإن قالوا: لم يكن له جهة ولا مكان، نقول: قد اعترفتم بما نقول نحن به، وهو الآن على ما عليه كان لا جهة له ولا مكان، وإن زعموا أنّ العالم قديم بقدمه فقد تداووا من داء بداء، واستجاروا من الرمضاء بالنار، ووجب أن ننتقل بهم إلى إثبات حدوث العالم.
3. نقول لهؤلاء: إذا كنتم تأخذون بظواهر النصوص على حقيقتها، فماذا تفعلون