اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
الفرقان لاختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه

ب. الابتلاء والاختبار، أيؤمن البشر بالغيب ثقةً بخبر الصادق أم لا، فالذين اهتدوا يقولون آمنا وإن لم يعرفوا على التعيين، والذين في قلوبهم زيغ يكفرون به، وهو الحق من ربهم، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، والخروج من الدين جملة.
ج. إن القرآن يشتمل على دعوة الخواص والعوام، وطبائع العوام تنبو في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق، فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظنّ أن هذا عدم ونفي محض، فيقع في التعليل، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يُناسب ما تخيّلوه وما توهموه، ويكون ذلك مخلوطاً بما يدلّ على الحقّ الصَّريح.
د. إقامة دليل على عجز الإنسان وجهالته، مهما عظم استعداده، وغزر علمه، وإقامة شاهد على قدرة الله الخارقة، وأنه وحدَه هو الذي أحاط بكلِّ شيء علما، وأن الخلق جميعاً لا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء، قال بعض العارفين: «العقل مبتلى باعتقاد أحقية المتشابه كابتلاء البدن بأداء العبادة».
هـ. لو كان أي القرآن كله محكماً بالكلية لما كان مطابقاً إلا لمذهب واحد، وكان بصريحه مبطلاً لجميع المذاهب المخالفة له، وذلك منفر لأرباب المذاهب الأخرى عن النظر فيه، أما وجود المتشابه والمحكم فيه، فيطمع كلُّ ذي مذهب أن يجد فيه كلّ ما يؤيد مذهبه، فيضطر إلى النظر فيه، وقد يتخلص المبطل عن باطله إذا أمعن فيه النظر فيصل إلى الحق.
2.حكم المتشابه الذي يقف عليه العوام أو اختص به العلماء هي:
أ. تحقيق إعجاز القرآن؛ لأنّ كلّ ما استتبع فيه شيئاً من الخفاء المؤدي إلى التشابه له مدخل عظيم في بلاغته وبلوغه الطرف الأعلى في البيان.
ب. تيسير حفظ القرآن والمحافظة عليه؛ لأنّ كلَّ ما احتواه من تلك الوجوه المستلزمة للخفاء دال على معانٍ كثيرةٍ زائدة على ما يُستفاد من أصل الكلام، ولو عبر
المجلد
العرض
62%
تسللي / 239