اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاغتيالات

عبد المنان التالبي
الاغتيالات - عبد المنان التالبي
وما نراه في مجتمعاتنا الإسلامية من قتل، واغتيال للذّميين والمستأمنين، عمل يخالف شريعتنا، وهدي نبينا محمد - ﷺ -، وما جرى عليه العمل عند الخلفاء الراشدين المهديين، ... والتابعين، وتابعيهم من الأئمة الأعلام المقتدى بهم.
وإنَّ من الفواقر في الدّين، التي تسخط رب العالمين، وتزيد في جرمها على هدم الكعبة قبلة المسلمين، قتل معصوم الدّم من المؤمنين بتأويلات الجاهلين، وشبهات الغالين، وانتحال المبطلين، وزعم أنَّ ذلك من شريعة سيد المرسلين.

الوجه السادس: لا يجوز القول أن محمد بن مسلمة - ﵁ - قتل كعب بن الأشرف غدرا.
قال البغوي: " وقد ذهب بعض من ضل في رأيه، وزلّ عن الحق إلى أن قتل كعب بن الأشرف كان غدرا وفتكا، فأبعد الله هذا القائل، وقبّح رأيه من قائل، وذهب عليه معنى الحديث، ... والتبس عليه طريق الصواب، بل قد روي عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: " الإيمان قيِّد الفتك، لا يفتك مؤمن"، والفتك أن يقتل من له أمان فجأة، وكان كعب بن الأشرف ممن عاهد رسول الله (ﷺ) أن لا يعين عليه أحدًا، ولا يقاتله، ثم خلع الأمان، ونقض العهد، ولحق بمكة، وجاء معلنا معاداة النبي (ﷺ) يهجوه في أشعاره، ويسبه، فاستحق القتل لذلك .. ". (^١).
قال ابن بطال: " فلا يجوز أن يقال إن ابن الأشرف قتل غدرا .. ومن قال: إنه قتل غدرا فهو كافر، ويقتل بغير استتابة؛ لأنه تنقّص النبي - ﷺ -، ورماه بكبيرة، وهو الغدر، وقد نزّهه الله عن كل دنية وطهره من كل ريبة، ألا ترى قول هرقل لأبي سفيان سألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون، وإنما قال هذا هرقل؛ لأنه وجد في الإنجيل صفته، وصفة جميع الأنبياء ﵈، وأنه لا يجوز عليهم صفات النقص؛ لأنهم صفوة الله، وهم معصومون من الكبائر، والغدر كبيرة ". (^٢).
وقال القاضي عياض: " ولا يحل أن يقال: إن كعبا قتل غدرا، وقد قال ذلك - إنسان- في مجلس علي بن أبي طالب - ﵁ - فأمر به عليّ فضربت عنقه، وقال آخر في مجلس معاوية فأنكر ذلك محمد بن مسلمة، وأنكر على معاوية سكوته له، وحلف ألا يظله وإيّاه سقف أبدا، ... ولا يخلو بقائلها إلا قتله، وإنما يكون الغدر بعد العهد والأمان، وهو قد نقض عهد النبي - ﷺ -، ولم يؤمنه الآخرون، ولكنه استأمن لهم، وظفروا به بغير أمان". (^٣)
_________
(^١) شرح السنة: البغوي، ج ١١، ص ٤٦.
(^٢) شرح صحيح البخاري: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، تح: ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد: الرياض، ط (٢) ١٤٢٢ هـ-٢٠٠٢ م، ج ٥، ص ١٩١.
(^٣) إكمال العلم: القاضي عياض، ج ٦، ص ٩١، ومعالم السنن: الخطابي، ج ٢، ص ٣٣٧، وشرح صحيح مسلم: النووي، ج ١٢، ص ١٦١.
30
المجلد
العرض
88%
الصفحة
30
(تسللي: 30)