الاغتيالات - عبد المنان التالبي
الوجه الثاني: أن كعبًا نقض العهد.
وكان قد عاهد النبي ألا يعين عليه أحدًا، ثم حرض عليه، وجاء مع أهل الحرب معينا عليه، وآذاه، وسبه، وهجاه بأشعاره، فانتقض أمانه واستحق بذلك القتل. ... - ﷺ - ... قال المازري: "وإنما قتل كعب بن الأشرف على هذه الصفة؛ لأنه نقض عهد النبي وهجاه وسبَّه، وكان عاهده ألا يعين عليه أحدا، ثم جاء مع أهل الحرب معينا عليه، وقد أشكل قتلُه على هذه الصفة على بعضهم ولم يعرف هذا والجواب ما قلناه". (^١)
وقال القاضي عياض معلقا على ما أورده النووي عن المازري آنفا: " وقيل- أي في مقتل كعب- ما تقدم؛ لأن من آذى الله ورسوله لا أمان له، والنبي - ﷺ - إنما قتله بوحي". (^٢)
وقال ابن عبد البر: " ابن أبي الحقيق هذا رجل من يهودِ خيبر، سمي سلام، ويكنى أبا رافع، وكان يؤذي رسول الله - ﷺ -، فأمر رسول الله - ﷺ - بقتله على نحو قصة كعب بن الأشرف، وفي قصته، وقصة كعب بن الأشرف إباحة الفتك بأعداء الله، وأنّ من يؤذي رسول الله - ﷺ - فلا ذمة له، ودمه هدر؛ ولهذا رأى مالك - ﵀ - قتل الذّمي إذا سبّ رسول الله - ﷺ - وآذاه، ومن لم ير من العلماء قتل الذمي بذلك يقول: إن ابن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف كانا حربيين، ولم يكن لهما ذمة ". (^٣)
وقال البغوي: " وكان كعب بن الأشرف ممن عاهد رسول الله - ﷺ - ألا يعين عليه أحدا، ولا يقاتله، ثم خلع الأمان، ونقض العهد، ولحق بمكة، وجاء معلنا معاداة النبي ص يهجوه في أشعاره، ويسبه فاستحقّ القتل لذلك ... ". (^٤)
ويرى ابن تيمية أن قتل كعب إنما كان لأجل هجائه، وأذاه النبي - ﷺ - فقط وليس لنقضه للعهد، قال: " وإنما قتلوه لأجل هجائه وآذاه لله ورسوله ... ". (^٥)
وعليه فكعب بن الأشرف كان يهوديا، نقض العهد، وآذى الله ورسوله - ﷺ -، فسقطت عِصمته، وخُلع أمانه فاستحق القتل لذلك، وليس في قصته دلالة على جواز قتل المعاهَدين كما زعم المجيزون للاغتيالات؛ لأنه لم يكن حينها معاهدا، ولا كان من أهل الذمة كما قال ابن بطال في شرح البخاري. (^٦)
_________
(^١) شرح صحيح مسلم: النووي، ج ١٢، ص ١٦٠ - ١٦١.
(^٢) إكمال المعلم: القاضي عياض، ج ٦، ص ٩١.
(^٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تح: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الشؤون الإسلامية بالمغرب: الرباط، ط () دت، ج ١١، ص ٧١.
(^٤) شرح السنة: الحسين بن مسعود البغوي، تح: شعيب الأرناؤوط، ومحمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي: دمشق، بيروت، ط (٢) ١٤٠٢ هـ-١٩٨٣ م، ج ١١، ص ٤٦.
(^٥) الصارم المسلول على شاتم الرسول: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، الحرس الوطني السعودي: الرياض، ط () دت، ج ٣، ص ٨٧.
(^٦) شرح صحيح البخاري: ابن بطال، ج ٥، ص ١٩١.
وكان قد عاهد النبي ألا يعين عليه أحدًا، ثم حرض عليه، وجاء مع أهل الحرب معينا عليه، وآذاه، وسبه، وهجاه بأشعاره، فانتقض أمانه واستحق بذلك القتل. ... - ﷺ - ... قال المازري: "وإنما قتل كعب بن الأشرف على هذه الصفة؛ لأنه نقض عهد النبي وهجاه وسبَّه، وكان عاهده ألا يعين عليه أحدا، ثم جاء مع أهل الحرب معينا عليه، وقد أشكل قتلُه على هذه الصفة على بعضهم ولم يعرف هذا والجواب ما قلناه". (^١)
وقال القاضي عياض معلقا على ما أورده النووي عن المازري آنفا: " وقيل- أي في مقتل كعب- ما تقدم؛ لأن من آذى الله ورسوله لا أمان له، والنبي - ﷺ - إنما قتله بوحي". (^٢)
وقال ابن عبد البر: " ابن أبي الحقيق هذا رجل من يهودِ خيبر، سمي سلام، ويكنى أبا رافع، وكان يؤذي رسول الله - ﷺ -، فأمر رسول الله - ﷺ - بقتله على نحو قصة كعب بن الأشرف، وفي قصته، وقصة كعب بن الأشرف إباحة الفتك بأعداء الله، وأنّ من يؤذي رسول الله - ﷺ - فلا ذمة له، ودمه هدر؛ ولهذا رأى مالك - ﵀ - قتل الذّمي إذا سبّ رسول الله - ﷺ - وآذاه، ومن لم ير من العلماء قتل الذمي بذلك يقول: إن ابن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف كانا حربيين، ولم يكن لهما ذمة ". (^٣)
وقال البغوي: " وكان كعب بن الأشرف ممن عاهد رسول الله - ﷺ - ألا يعين عليه أحدا، ولا يقاتله، ثم خلع الأمان، ونقض العهد، ولحق بمكة، وجاء معلنا معاداة النبي ص يهجوه في أشعاره، ويسبه فاستحقّ القتل لذلك ... ". (^٤)
ويرى ابن تيمية أن قتل كعب إنما كان لأجل هجائه، وأذاه النبي - ﷺ - فقط وليس لنقضه للعهد، قال: " وإنما قتلوه لأجل هجائه وآذاه لله ورسوله ... ". (^٥)
وعليه فكعب بن الأشرف كان يهوديا، نقض العهد، وآذى الله ورسوله - ﷺ -، فسقطت عِصمته، وخُلع أمانه فاستحق القتل لذلك، وليس في قصته دلالة على جواز قتل المعاهَدين كما زعم المجيزون للاغتيالات؛ لأنه لم يكن حينها معاهدا، ولا كان من أهل الذمة كما قال ابن بطال في شرح البخاري. (^٦)
_________
(^١) شرح صحيح مسلم: النووي، ج ١٢، ص ١٦٠ - ١٦١.
(^٢) إكمال المعلم: القاضي عياض، ج ٦، ص ٩١.
(^٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تح: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الشؤون الإسلامية بالمغرب: الرباط، ط () دت، ج ١١، ص ٧١.
(^٤) شرح السنة: الحسين بن مسعود البغوي، تح: شعيب الأرناؤوط، ومحمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي: دمشق، بيروت، ط (٢) ١٤٠٢ هـ-١٩٨٣ م، ج ١١، ص ٤٦.
(^٥) الصارم المسلول على شاتم الرسول: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، الحرس الوطني السعودي: الرياض، ط () دت، ج ٣، ص ٨٧.
(^٦) شرح صحيح البخاري: ابن بطال، ج ٥، ص ١٩١.
27