أحكام القرآن لابن الفرس - أبو محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم المعروف «بابن الفرس الأندلسي»
خير الله تعالى بين النكاح وبين ملك اليمين، ولا يصح التخيير بين الواجب وما ليس بواجب؛ لأن ذلك مخرج للواجب عن الوجوب. ومن الدليل أيضًا على ذلك قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، لأن من حفظ فرجه بملك يمينه واستغنى به عن النكاح توجهت المدحة إليه من الله تعالى.
(٣) - وقوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾:
اختلف في معناه فقيل: معناه أن لا تجوروا عن الحق وتميلوا، وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقيل: معناه أن لا يكثر عيالكم، واستدل به الشافعي على أن على الرجل مؤنة امرأته، قال بعضهم: الشافعي حجة في اللغة.
واعترض قوله من وجهين، أحدهما: أن الله تعالى قد أحل بملك اليمين ما شاء الإنسان من العدل. والثاني: أنه ليس بمعروف في اللغة عال يعول إذا كثر عياله، وإنما المعروف في ذلك عال يعيل، كذا قال بعضهم: وهي لغة معروفة. قال الكسائي: عال يعول بمعنى كثر عياله، فصيحة سمعتها من العرب.
(٤) - وقوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾:
قيل: النحلة العطية على غير وجه المثوبة، وقيل: معنى النحلة فريضة. وقيل: معناه دينًا أي تعبدًا. وقيل: سميت نحلة لأنه قد كان
(٣) - وقوله: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾:
اختلف في معناه فقيل: معناه أن لا تجوروا عن الحق وتميلوا، وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقيل: معناه أن لا يكثر عيالكم، واستدل به الشافعي على أن على الرجل مؤنة امرأته، قال بعضهم: الشافعي حجة في اللغة.
واعترض قوله من وجهين، أحدهما: أن الله تعالى قد أحل بملك اليمين ما شاء الإنسان من العدل. والثاني: أنه ليس بمعروف في اللغة عال يعول إذا كثر عياله، وإنما المعروف في ذلك عال يعيل، كذا قال بعضهم: وهي لغة معروفة. قال الكسائي: عال يعول بمعنى كثر عياله، فصيحة سمعتها من العرب.
(٤) - وقوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾:
قيل: النحلة العطية على غير وجه المثوبة، وقيل: معنى النحلة فريضة. وقيل: معناه دينًا أي تعبدًا. وقيل: سميت نحلة لأنه قد كان
53